يتحدث الجميع في الدولة عن القروض الشخصية وزيادة حجمها خلال السنوات الأخيرة والتي تعود لعدة أسباب، فمن الأسباب الموضوعية لهذه القروض الحاجة التي دفعت بالكثيرين للاقتراض لتغطية احتياجاتهم لاسيما بعد ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة الذي لم يترك أحداً دون قرض إلا في عداد النادر، وهذا النوع من القروض لا مشكلة لدينا حوله، وإن كان يثقل كاهل المقترضين، فالمهم في هذه المسألة قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم البنكية دون تعريض أنفسهم وأسرهم لمشاكل بسبب عدم السداد.
أما الموضوع الآخر الملفت والذي لا بد لنا من وقفة عنده، فهو موضوع الشيكات المرتجعة التي كانت سبباً رئيساً في إيداع أعداد كبيرة من الأفراد في السجون ولمدة سنوات دون أن يستطيع عدد منهم سداد المستحقات عليهم. وفي زيارة قمنا بها خلال الشهر الماضي إلى سجن دبي المركزي، فوجئنا بقضايا المساجين التي تمركز غالبيتها في قضايا مالية كبيرة يعجزون عن سدادها والوفاء بها لأصحابها، والنتيجة أنك تجد أشخاصاً انقضت فترة حكمهم ومع ذلك ما زالوا باقين في السجن دون أن نعرف طريقة يسددون بها الديون المستحقة عليهم، والخاسر في هذه المسألة هو صاحب الحق الذي لا يمكننا مطالبته بالتنازل عن أمواله، والدولة كذلك التي تتحمل نفقات هذا النوع من المساجين، من مأكل ومشرب وإقامة تستمر لسنوات لا يعرف السجين نفسه نهاية لها.
الأمر الذي يجعلنا نتساءل، من هو المسؤول عن وجود هذا المديون داخل السجن والذي يحمّل الدولة نفقات تبقى في حاجة إلى توفيرها؟ وما هو الحل الذي يملكه السجين لتنتهي أزمته طالما أنه فقد عمله ومصدر دخله ويكتفي بالإقامة في زنزانة؟
لسنا في موقف للدفاع عن المديونين، وأصحاب الشيكات المرتجعة، لكننا نلفت الأنظار إلى قصة في غاية الأهمية وهي أن القضايا المالية أصبحت تستنزف مصادر الأموال في الدولة، سواء كانت تلك الأموال لبنوك أو لأفراد أو لمؤسسات إصلاحية تنفق ميزانيات ضخمة على سجونها.
لا نبالغ في القضية التي نتحدث عنها والدليل على ما نقوله تصريحات اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي، إذ صرّح منذ يومين قائلاً إن تسويات قضايا الشيكات المرتجعة التي تمت في مراكز الشرطة في دبي بلغت وحدها نحو المليار درهم خلال العام الماضي فقط!! كما أشار اللواء المزينة إلى دراسة لمركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي على نزلاء السجن المركزي في دبي، وقد أوضحت الدراسة أن 19% من النزلاء سجنوا بسبب صدور أحكام جنائية ضدهم في قضايا شيكات من دون رصيد، وأن نحو 7% من المتورطين هم من الشباب 2 .4% جامعيون و7% قروض شخصية.
لذا فإننا نرى بأن الأرقام التي ذكرها اللواء خميس المزينة مروّعة ولابد أن تثير قلقاً لدينا جميعاً كأفراد ومؤسسات إذ إن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة وما نتج عنها من ثروات أغرت الكثيرين وإن كان الإغراء سبباً في مشاكل لا يدفع الفرد وحده الثمن فيها بل يدفع الجميع لذلك، وهو ما لا تحمد عقباه.
لذا فإننا ومن منطلق إحساسنا بفداحة هذه المشكلة نأمل على المصرف المركزي والجهات الأمنية والمؤسسات البنكية في الدولة والمحاكم أن يستحدثوا نظاماً يحل هذه المشكلة ويضع حداً لتداعياتها قبل فوات الأوان.
