ربما نكون كعرب بحاجة إلى إعادة تأكيد معايير المشروعية في الدعاوى السياسية المتقابلة بين المتصارعين، وأسس الموضوعية في إصدار الأحكام الفكرية بين المتنازعين فيما يجري أمامنا من أحداث قتال واقتتال وعنف وصراع في أكثر من موقع على الخريطة العربية.
وذلك ليكون بإمكاننا بالمعيار الواضح والأساس الثابت إعادة ضبط اتجاه البوصلة فيما نتخذه من مواقف ووسائل وما نطلقه من أحكام وآراء نحو الاتجاه الصحيح والمعايير بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع ثابتة ومعروفة وواضحة وفقا للمرجعيات السماوية والمبادئ الإنسانية والنصوص الدستورية لكننا أحيانا بتأثير عرض أو مرض موضوعي نغفل أو نتغافل عنها أو نخطئ في تفسيرها.. والأسس التي تقوم عليها العدالة مكتوبة ومقروءة ومحفوظة لكننا غالبا بتأثير غرض أو مرض ذاتي ننساها أو نتناساها أو نهمل في تطبيقها.
في حين أن المشروعية يجب أن تسود والعدالة يجب أن تطبق بلا عرض ولا غرض ولا مرض، وذلك لا يحدث إلا عندما ندرك مسؤوليتنا أمام أنفسنا وأمام الله وأمام غيرنا، وإلا عندما يحب كل طرف لغيره ما يحبه لنفسه، فما يرضاه لنفسه يرضاه لغيره ومالا يرضاه لنفسه لا يرضاه لغيره.
و يأتي في مقدمة معايير المشروعية وأسس العدالة تأكيد الخط الفاصل بين ما هو حق وبين ما هو باطل وبالتالي تحديد الحق المشروع والباطل غير المشروع، وفي هذا أظن أننا كمسلمين نعرف بالضرورة ما هو الحلال وما هو الحرام فهذا واضح وهذا بين.
ومبدأ لا ضرر ولا ضرار اقتصاديا أو سياسيا،وأدبيا أو ماديا، لا بالنفس ولا بالغير ووضع الأولوية لدفع الأضرار وتقديمه على جلب المنافع.
و تحريم الظلم بكل أشكاله المادية والمعنوية على أي إنسان أو جماعة أياً كان دينها أو جنسها أو لونها وسيادة العدالة بين الناس..
وتجريم العدوان بالقوة بكل درجاته السياسية والعسكرية وحق الدفاع عن النفس والعرض والأرض والمال بالقتال و بالمقاومة، فالقتال المشروع للدفاع عن النفس شيء، والعدوان بغيا وطغيانا بالقوة للحصول على ما ليس مشروعا شيء آخر.. والوفاء بالعهود والالتزام بما اتفقنا عليه من مواثيق تم وضعها بلا إذعان ولا لا تلفيق.
بينما الاقتتال بين الأخوة في الدين أو في الوطن محرم ومجرم، سواء تحت مظلة الإسلام لنزاعات مذهبية أو عرقية، وفي ظل محاولات صبغ النزاعات السياسية بصبغة مذهبية، نتذكر ونذكر بالحكم الديني الثابت أنه إذا خرج المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، أو تحت مظلة العروبة لنزاعات طائفية أو عرقية، و نتذكر ونذكر بأنه لا إكراه في الدين، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
وأخيراً..فإن الحكم بين الناس، أو التحكيم بين الأطراف، أوالتوسط بين المتنازعين لإصلاح ذات البين سعيا للخير يتطلب العدالة أولا باعتبارها أساس الحكم والتوسط والتحكيم.. والعدالة تعني إحقاق الحقوق وفرض الواجبات على المتنازعين، وتعني مقاومة الحاكم والحكم للبغي والعدوان من قوة على أخرى بغير حق وصولا لمنطقة التوازن بين القوى المتصارعة والتي تتيح عرض أو فرض الحل العادل بحياد موضوعي، وواقعية عاقلة وعادلة.
كاتب مصري