.. أظهرت الأعمال الإجرامية الأخيرة التي اقترفتها عصابة التمرد والتخريب في بعض مديريات محافظة صعدة واستهدفت من خلالها أهالي تلك المناطق الذين شردوا من منازلهم وتم الاستيلاء على ممتلكاتهم والعبث بمزارعهم وإفساد حياتهم وما كانوا يتمتعون به من أمن واستقرار أن تلك العصابة الإرهابية صارت تنتابها حالة من الهوس والجنون بعد أن وجدت أن جميع من في تلك المناطق التي جعلت منها مسرحا لعملياتها التخريبية يستهجنون أفعالها المنكرة وينبذون مشروعها الظلامي والتدميري وكذلك هو حال باقي أبناء صعدة الذين تعرض العديد منهم للاغتيالات والتصفيات الجسدية لمجرد إبداء رأي منحاز للحفاظ على الطابع السلمي الذي عرفت به محافظتهم.

- وهناك رعب قاتل يستوطن المتمردين التخريبيين نابع من حقيقة تورطهم في تنفيذ مخطط تآمري ضد وطنهم ومواطنيهم ويعجزون بفعله عن التحلل من مشاعر الخشية من العاقبة.

- وتلك هي المخاوف التي تفسر بل تدل بصورة قطعية على الأسباب الكامنة وراء رفضهم الالتزام بأي اتفاق ومن ذلك اتفاق الدوحة الذين عملوا على إعاقة جهود تنفيذه ولأنهم حصروا تفكيرهم وتحركهم داخل إطار الدائرة المغلقة فهاهم يرسمون نهاياتهم بأيديهم ويضعون خاتمة الفتنة التي أشعلوها بأنفسهم شأنهم في ذلك شأن كل متآمر وقاتل وإرهابي.

- ولا مبرر لاستمرار المتمردين في غيهم خاصة وقد توفرت لهم الضمانات من خلال اتفاق الدوحة للعودة كمواطنين صالحين عن طريق الالتزام بالنظام والقانون وهي فرصة ما كان لهم أن يحصلوا عليها لولا نهج القيادة السياسية اليمنية التي جعلت الحوار والعفو شيمتها وقد مضت إلى أبعد مدى للتسامح حرصا منها على حقن الدماء.

- ولا يخشى الوفاء بالعهود إلا من استوطنت نفسه عوامل الغدر والحقد والكراهية وتجرد من كل وازع إيماني وليس ببعيد على من اهتز إيمانه بالله و استهدف مساجده والمصلين فيها بالتفجير والقتل أن يصبح عدوا لنفسه والخلق أجمعين.

- ومن كان ذلك ديدنه فقد اختار سبيل العزلة والانقطاع الوطني والإنساني متخليا عن هويته وانتمائه ليسقط في مجاهل النسيان ومهاوي الضياع.

والحق أن من يقدم على ذلك لا يعدو كونه معتوها أو مسه الجنون وهو حال من يعاني من سوء الفهم والتقدير للمواقف والأمور التي يتعرض لها أو تعرض عليه.

- هو هذا الجنون الذي يصور للمبتلى به أنه سيد الموقف وصاحب القدرة على توسيع نطاق التمادي التخريبي وهو لا يدري أنه إنما يحفر قبره بيده كمثل من سبقه من عناصر التمرد والإرهاب الذين نالوا جزاءهم جراء ما اقترفوه بحق هذا الوطن وشعبه.

- ويصعب على من سيطرت على نفسه عقدة التضخم السرطاني أن يقبل الانتقال إلى وضع وحال مختلف حتى ينتهي به الأمر إلى التهلكة التي تتلاشى فيها الهالة التي أحاط نفسه بها وإذا ما استمرت هذه العناصر غارقة في أوهامها ومتجاهلة حقائق الواقع اليمني يركبها الجنون والغي فإن المطاف سينتهي بها إلى المصير المحتوم، وكما يقال فإن آخر العلاج الكي وتلك هي سنة الله فلن تجد لسنة الله تبديلا.