ليس هناك ما يبعث على الحزن والألم أكثر من تلك الحوادث التي تكون ضحاياها أرواحا بريئة من الصغار، نتيجة إهمال الكبار أو تقصيرهم في رعايتهم والاعتناء بهم. فهذه أم تترك صغارها يلهون وحدهم من غير رقيب، وتنشغل بإعداد الطعام في المطبخ، أو تخرج من الشقة لدقائق لجلب غرض من محل البقالة أسفل البناية دون أن تحكم إغلاق الشرفة لتفجع بأحد الصغار وقد تسلق الشرفة، فسقط منها ومات.

عائلة أخرى تخرج إلى المزرعة أو حتى في البيت أحيانا تترك صغارها في حمام السباحة من غير رقيب لتفاجأ في دقائق بأحدهم يطفو على السطح، وقد فاضت روحه إلى السماء، ومثله يكون حال كثيرين يخرجون جماعات إلى البحر، وفي لمح البصر يقع ما لم يكن في الحسبان.

ثالثة تترك الصغار يعبثون بأعواد الثقاب أو الولاعات في غرف نومهم، بل ربما داخل خزائن الملابس أو حتى في المطبخ، لا أحد يلتفت إليهم إلا وقد وقعت الكارثة وأكلت النيران ما حولهم والتهمتهم في طريقها، وتفحمت أجسادهم. فالنيران والمياه لا تفرق بين كبير وصغير، ولا تعرف ما تخلفه من كوارث ومآسٍ وآلام تفتك بقلوب من يفارقون أحبة في لحظة.

مثل هؤلاء هناك إهمال من نوع آخر يقدم عليه الكبار في حق فلذات أكبادهم، يؤدي في النهاية إلى موت شنيع تحوي ملفات الشرطة صوراً مأساوية لهم. وهي تركهم في سيارات مغلقة ولا ينتبهون إلى غيابهم إلا بعد فترة تكون كافية لأن تحيل أجسادهم النحيلة جثثا هامدة، وقد باءت كل محاولاتهم لفتح الباب أو نافذة السيارة التي أصبحت تحمل ملامح بصمات وآثار طرق لم يسمعها أحد.

حوادث ومآسٍ تدمي القلب تقع بين ظهرانينا، تخلف دموعا لا تتوقف وجروحا لا تندمل، تنتهي الفاجعة بخبر في زاوية قضايا وحوادث، نقلب الصفحة ننسى ما قرأنا، وقد تبلدت مشاعر الكثيرين تجاه هذه القضايا لكثرة ما يسمعون ويقرؤون لنبدأ يوماً جديداً بخبر مفجع آخر.

حوادث لا بد من التصدي لها بوضع أيدينا في يدي القيادة العامة لشرطة أبوظبي في حملتها للتوعية تحت شعار «حياتهم غالية» التي ستنطلق اعتباراً من اليوم وتستمر لمدة أربعة أشهر تتخللها فترة الصيف التي تكثر فيها هذه الحوادث الأليمة. حوادث ليست الشرطة وحدها معنية بمكافحتها والعمل على الحد منها، بل جميعنا مطالبون بالعمل من أجل سلامة أبنائنا، وعلينا جميعا أن نؤمن لهم السلامة ونوفر لهم الحماية اللازمة حتى من أنفسهم.

ليس هناك من لا يحب صغاره، وليس هناك من يتمنى أن يفقد أحداً منهم، فلتترجم تلك المشاعر إلى أفعال تشكل السياج الذي يقي أحباب الله شر حوادث الدهس، وشر حوادث الغرق، وشر حوادث السقوط من البنايات، وشر حوادث الاختناق في السيارات وشر حوادث الحريق وشر حوادث التعرض للتحرشات والاعتداءات الجنسية وشر حوادث اللعب بالدراجات النارية في الطرقات وشر حوادث وأخطار كثيرة أصبحت محدقة بهم ليس خارج البيت بل حتى في غرف نومهم.

حسبنا ما سمعناه وقرأناه عن تلك الحوادث، وليكن شعار كل بيت «حياتكم غالية».

fadheela@albayan.ae