لا تزال الهجمة الاستعمارية الصهيو- أميركية ضد المنطقة العربية والإسلامية مستمرة، وسلاحها القاتل في هجومها هو الفتنة والتقسيم ونشر الفوضى، لضرب الوحدة الإسلامية العربية والوحدة الوطنية سلاح مناعتها وقوتها، ولا سبيل لمجابهتها وإفشال هجومها إلا بالإصرار على العودة للوحدة الوطنية والتصميم على العودة للوحدة العربية وتأكيد التضامن الإسلامي، فلا سلامة لوطن في انقسام وضعف أمته، ولا سلامة لأمة في انقسام وضعف أوطانها.
ولا إمكانية لخلق تناقضات مفتعلة للفصل بين ما هو وطني وما هو عربي، ولا بين ما هو عربي ولا ما هو إسلامي، ففصل الدوائر كان اللعبة القديمة بتوظيف القوميات والطوائف لضرب وتقسيم واستعمار أجزاء الأمة الإسلامية، وبتوظيف العرقية والطائفية والمذهبية لتقسيم الوطن العربي ودوله القطرية.
ولا تزال لعبة الموت الشريرة بسلاح الفتنة الطائفية والعرقية تواصل استعراضاتها الدموية في أكثر من ساحة عربية، من فلسطين إلى العراق، ومن لبنان إلى سوريا، ومن الصومال إلى السودان، وعلى أكثر من ساحة إسلامية من تركيا إلى باكستان ومن أفغانستان إلى إندونيسيا، ومن إندونيسيا إلى إيران. لكن اللافت أن هذه الهجمات وهذه الفتن تواجه العرب والمسلمين في هذه المرحلة في وقت واحد تقريبا!
فهل هو جزء من التحالف الصهيو- أميركي للاحتفال بالذكرى الستين لنكبة العرب والمسلمين في فلسطين؟! وهل يساعد العرب والمسلمون بغفلتهم وانقسامهم وتشتت بوصلتهم أعداءهم في الفعل التدميري ضد أنفسهم للمشاركة معهم في هذا الاحتفال؟!
في العديد من ملفات القضايا والأزمات المفتوحة بغير حل على امتداد المنطقة العربية والإسلامية، هناك فعل وفاعل ومفعول به وهناك مفعول لأجله، فحينما يتتالى اصطناع أزمات جديدة، ويتوالى تعقيد الأزمات القديمة المبررة ومنعها من السير على الطرق الصحيحة للحل العادل والمتوازن، ويتبادل تفجير الأزمات المقررة وشحنها بكل أسباب استمرار الاشتعال، ويتوازى تفجير تلك الأزمات في وقت واحد بعينه وفي مواقع متفرقة.
فلا بد أن يكون الفعل هو تأزيم وتفجير الأوضاع في المنطقة في مواقع تبادلية أو متتالية أو متوازية، سعيا لانفجارها لا لانفراجها... ولا بد أن يكون الفاعل الكبير بالأساس من خارج المنطقة بأدواته من الفاعلين الصغار في داخل المنطقة، توظيفاً للاختلافات الطائفية والعرقية والسياسية والمذهبية.. ولا بد أن يكون المفعول به هو كل شعوب المنطقة بكل مكوناتها من كل الطوائف والعرقيات والسياسات والمذاهب.
لكن ذلك لا يعني إعفاء كل أهل المنطقة، وبالأساس صناع القرار والرأي من ساسة وعلماء ومفكرين وكتاب، من مسؤولياتهم عن عدم التصدي الواعي والحكيم والموحد لكل فعل شرير يستهدفهم جميعاً ولا يفرق بين أحد منهم، حيث يوظف هذا الطرف ضد ذاك ليعود على هذا الطرف بتوظيف طرف جديد.
ويستمر في هذه اللعبة القديمة المكشوفة في كل الساحات المفتوحة هكذا حتى يفكك وحدة كل الأوطان، ويضعف جميع الأطراف، ويدفع الجميع الثمن الباهظ لغفلتهم وانقسامهم، ليقبض هو الثمن في النهاية على حساب الجميع. وبكل الأسف والألم جرت هذه اللعبة القديمة المكشوفة (لعبة فرق تسد) لأكل كل الثيران واحدا وراء الآخر، ليردد الضحايا في النهاية المقولة القديمة المعروفة (أكلت يوم أكل الثور الأبيض).
وعلى طريقة لعبة الشطرنج يجري اللاعبون الكبار تهدئة هنا لشن هجوم هناك، وتخدير لأطراف عربية هنا لضرب طرف عربي هناك، وتراجع تكتيكي هنا للتحضير لهجوم استراتيجي هناك، وانفراج نسبي هنا للإعداد لانفجار هناك.. مما يدعونا للتساؤل الجاد..
أما آن الأوان لهذه اللعبة المدمرة أن تنتهي؟ وأما آن لاستدراج العرب والمسلمين إلى الفخ المنصوب لهم جميعاً أن يتراجع؟ وأما آن لنا أن نستفيق من غفلتنا ونتخلص من أوهامنا، ونتبرأ من أنانيتنا، ونستعيد وعينا وحكمتنا ووحدتنا لنستعيد إرادتنا ونتجه إلى الانفراج؟ أم ندفع جميعاً ثمن كل انفجار؟.. سؤال ينتظر الجواب.