استمرار الانفجارات في لبنان الشقيق وخرق الهدنة بين الحين والاخر ، في الوقت الذي دعا فيه وزراء الخارجية العرب كافة الاطراف الى الالتزام بوقف اطلاق النار ، والاستجابة لبيان القوات المسلحة بانهاء كافة المظاهر المسلحة يوحي بان الايدي الخفية ، التي اشعلت الحرب الاهلية في عام 1975 ، ليست بعيدة ، وان ما يجري هو صراع ارادات خارجية ، اتخذت من البلد الشقيق ساحة صراع خلفية.
المفارقة في كل ما يجري هو الاحتكام الى السلاح ، ولغة الرصاص ، لحل خلافات سياسية ، علما بأن الاشقاء قد جربوا هذا النهج العبثي التدميري ، وعلى مدى 15 عاما وقرروا اخيرا بعد فوات الاوان ، وبعد خراب البصرة ، كما يقولون الاحتكام الى لغة العقل والمنطق ، والعودة الى الحوار ، بعد ان أيقن كل فريق استحالة فرض ارادته وشروطه بقوة السلاح على الاخرين ، وان لا سبيل امام الجميع الا العودة الى صيغة التعايش السلمي ودستور الاربعينيات ، بعد ان ثبت انها الصيغة الوحيدة المتاحة ، والقادرة على توحيد لبنان ، وعلى حماية الديمقراطية والتعددية والحريات العامة..
وفي هذا السياق فلا بد من التأكيد رغم ان اطرافا اقليمية ودولية وراء تعقيد الازمة حتى انفجرت ، ان اللبنانيين او بالاحرى النخب السياسية وأمراء الطوائف هم المسؤولون عما جرى ويجري ، والمسؤولون عن حالة الاحتقان ، والجمود في الواقع السياسي ، وانقطاع الحوار بعد ان تحول الى حوار طرشان.. مما أبقى البلد الشقيق على صفيح ساخن ، ولمدة تزيد على عامين ، حيث تسرب اليأس الى نفوس المواطنين ، وتدهور الوضع الاقتصادي ، ووصلت الاوضاع المعيشية الى حالة مزرية.
ومع ايماننا بدور النظام العربي وضرورة تدخله بحزم للمساعدة في اجتراح الحلول ، وانقاذ الشعب الشقيق ، من هول مأساة وكارثة حقيقية ، فان تشكيل لجنة من وزراء الخارجية العرب وتكليفها بالسفر الى لبنان للالتقاء بكافة الاطراف ، واجراء الحوار اللازم يعتبر عاملاً هاماً في اطفاء الحريق والاخذ بيد لبنان الى بر السلام قبل ان تحرقه نار الفتنة ، وتصل شظاياها الى النظام العربي ، آملين ان تصل الى حلول واضحة ومحددة.
خلاصة القول: لقد اثبتت الاحداث والواقع والوقائع ان الحل السياسي الوحيد ، هو القادر على اخراج الاشقاء اللبنانيين من المأزق الذي وصلوا اليه ، وذلك يستدعي العودة الى بداية السطر ، والبدء بحوار جاد يستند الى لغة العقل والمنطق ، بعيدا عن التشنج ، والمراوغات والنكايات والاملاءات ، والاقلاع والى الابد عن لغة التهديد والوعيد ، بعد ان ثبت ان لغة المدافع لا تصنع تعايشاً مشتركاً ولا وطناً آمناً.. وان الجميع خاسرون اذا أصر كل فريق على موقفه.
