هكذا عنونت المواطنة «مريم» رسالتها، وقد تقطعت بها السبل ووجدت نفسها في مفترق طرق، لا تدري ما تفعل إزاء ظرف حرج أو حالة طارئة يمر بها زوجها المريض، الذي يعاني كل يوم من أعراض مرض نادر لا علاج له إلا في مراكز متخصصة في عدد من الدول، ولم تجد معه أنواع العلاج التي يتلقاها في أكبر مستشفيات دبي، وقد بات محتماً ضرورة سفره للعلاج في الخارج.
هنا تكمن مشكلة أسرة مريم، وهي مواطنة تعمل في سلك التدريس، إذ شاءت القسمة أن تتزوج قريباً لها على دين وخلق قبل 13عاماً، ويملك مقومات الزوج الصالح، لكنه لا يملك أوراقاً ثبوتية. واليوم هي أم لثلاثة أبناء يشهد لهم بالتميز والتفوق، يمتلكون بيتاً جميلاً، ويدخل عليهم شهرياً مبلغ كبير يكفيهم ويزيد، لكن تبقى مشكلة الأسرة أكبر من بيت وراتب، إنها مشكلة زادت مع مرض الزوج الذي يزداد مرضه سوءاً يوماً بعد يوم.
والحق أن مريم لم تقف مكتوفة اليدين، طرقت الأبواب لإيجاد مخرج لمشكلة زوجها التي هي مشكلة أسرة بأكملها. واللواء أحمد محمد المري مدير عام دائرة الجنسية والجوازات على علم تام بمشكلتها، وتعاطف معها، وأمر بعرض ملف زوجها ـ المقيم في الدولة منذ أكثر من 35 عاماً ويبلغ اليوم الأربعين، ويتمتع بسمعة طيبة بين الأهل والجيران والأصدقاء ـ على اللجنة التي وافقت على صرف جواز سفر مؤقت له بشرط حصوله أولاً على جواز سفر من بلده الذي تركه عام 1974 ودخل الدولة.
تقول: على الرغم من عدم قناعتنا بالشرط، لكنه ذهب إلى القنصلية لاستخراج الجواز إن كان هذا السبيل لحصوله على جواز سفر الدولة، لكن القنصلية لم تعترف به مواطنا لبلادها، ولم توافق على صرف جواز سفر له لعدم وجود ما يثبت انتماؤه لها، وبالتالي رفضت طلبه، وها هو تائه بين جزر الإجراءات هنا ومدها هناك. والمرض يفتك به كل يوم أكثر من الذي قبله، ولا حول لهذه الأسرة ولا قوة سوى قلب كبير يرق لحالها ويرأف بربها المريض، وينهي معاناته بجواز سفر يمكنه من السفر إلى المركز المتخصص لعلاج مثل حالته، ويضع حداً لعذابات طال أمدها.
حالة إنسانية نضعها بكل أبعادها بين يدي قلوب دأبت على العطاء، واعتادت إدخال البهجة والسعد إلى نفوس عاشت أسيرة الحزن والألم فكانت الحضن الدافئ والصدر الحاني لآهات أطلقت في الأرجاء، وأنات كادت أن تضيع في الهواء.
