لا يريد عربي أو لبناني مخلص أن يسقط لبنان من جديد في هاوية حرب أهلية تحرق الأخضر واليابس لن ينتصر فيها طرف لبناني أو عربي بل من الثابت أنها ستكون خسارة فادحة لكل الأطراف الكاسب الوحيد فيها سيكون أعداء العرب وأعداء لبنان. وفى حين أن الثوابت اللبنانية والعربية كثيرة لكن محاولات الانقلاب على هذه الثوابت أكثر!
فالثابت أن عروبة لبنان التي تجمع كل طوائفه ومذاهبه وقواه السياسية هو أمر لا يجوز اللعب به أو اللعب فيه، والثابت أن محاولات إلحاق لبنان بالمشروع الصهيو أميركي للمنطقة العربية هو أمر محكوم عليه بالفشل.. والثابت أن توازنات القوى السياسية اللبنانية بامتداداتها الإقليمية والدولية لا تسمح لقوى سياسية في طرف أن تنتصر نصراً حاسماً على القوى السياسية في الطرف الآخر، ولا تشرع لقوة سياسية أو طائفية أو مذهبية وحدها أن تستأثر بالسيطرة على السلطة أو على الأرض دون مشاركة بقية الأطراف ومن هنا لابد من توافق ولا وفاق بلا حوار.
والثابت هنا أنه لا مشاركة شرعية بين القوى في سلطة شرعية في لبنان بتركيبته التعددية الخاصة دون صيغة خاصة ديمقراطية توافقية لا تقوم على فكرة سلطة الأغلبية على حساب الأقلية، وإنما على الوفاق والاتفاق بين جميع القوى والأطياف على المبادئ الأساسية بينما تصدر القرارات غير المصيرية في الحكومة والبرلمان بالأغلبية.
وهذه الصيغة وحدها هي التي تحفظ التوازن بين جميع القوى الطائفية والمذهبية والسياسية، وتحقق المشاركة للجميع دون تمييز ودون استئثار أو إقصاء برئاسة وحكومة وسياسة يتوافق عليها الجميع ويرضى بها الجميع من خلال قانون انتخاب عادل، وهذا هو أساس الشرعية اللبنانية الميثاقية والدستورية.
ولأنه من الثابت أن التوازن مع الانسجام هو أساس الحياة الإنسانية، والتوافق بين القوى المختلفة هو أساس التوازنات السياسية، والائتلاف مع الاختلاف هو أساس التوافقات الفكرية، فلابد مع اختلافات وخلافات القوى اللبنانية المتنوعة الأطياف من إطار جامع يحقق التوازن السياسي والعيش المشترك مع الحرية والمشاركة بعدالة وتوازن ومسؤولية لجميع الأطياف.
فلا سلطة شرعية بلا مرجعيات شرعية تضمن المشاركة الوطنية ولا مشاركة وطنية بلا حوارات وطنية تضمن الوفاق الوطني، ولا شرعية لإقصاء أو تمييز أو استئثار بالقرار الوطني. الثوابت كما قلت كثيرة لكن محاولات الانقلاب عليها هو ما يخل بالتوازنات ويغلق أبواب الحوارات ليفتح أبواب المصادمات الوطنية بتداعياتها الإقليمية والدولية.
وأكتب عما جرى ويجرى في لبنان ولا أدري بالضبط ما سيكون عليه واقع المشهد الميداني على الأرض، ولا ما هي ملامح المشهد السياسي اللبناني في مواقع مراكز السلطة بعد كتابة هذه السطور بساعات لا بأيام بعد التطورات الميدانية السريعة والأحداث الدامية المرشحة للتصعيد التي شهدها لبنان خلال الأيام القليلة الماضية كرد فعل لقرارات السلطة الأخيرة.
التي بغياب الحكمة والمسؤولية السياسية فتحت بابا للمواجهة وأغلقت أبوابا للحوار، ضد ما اعتبرته المعارضة خروجا عن الثوابت السياسية للخلاف بين الفرقاء، وتجاوزا للخطوط الحمراء لأمن المقاومة الوطنية وبالتالي لأمن الوطن اللبناني.
تلك القرارات الخطيرة التي رأت فيها المعارضة اللبنانية قرارات غير شرعية لأنها صادرة عما تعتبره حكومة غير شرعية وسلطة أمر واقع، وخدمة لأعداء الوطن في ظل التهديدات العدوانية الإسرائيلية والتحركات الأميركية الحالية ضد المقاومة في لبنان، دفعت بقوى المعارضة بالتحرك الميداني من بيروت الجنوبية للسيطرة على بيروت الغربية وإغلاق المراكز الأمنية والإعلامية لفريق الموالاة لنزع أسلحته وإسكات صوته.
وحصار قادة السلطة السنيورة والحريري وجنبلاط في منازلهم، مما غير من واقع المشهد السياسي اللبناني، وبدل قواعد اللعبة السياسية، وعدل ميزان القوى بين المعارضة والموالاة لصالح المعارضة حتى الآن. فماذا يمكن أن تقود إليه تطورات الأحداث في الساعات والأيام المقبلة في داخل لبنان في ضوء ردود الفعل الإقليمية من حول لبنان، والدولية من خارج المنطقة على رد فعل المعارضة بالسيطرة على الأرض كأمر واقع في مقابل سيطرة الموالاة على السلطة كأمر واقع..؟..
وهذا ما ستجيب عليه التحركات الصهيو أميركية والجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي.