«لبنان دخل مرحلة جديدة تماماً»: ما هو المغزى الذي أراد زعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله أن يؤكد عليه بهذا القول؟
العبارة تشير إلى القرار الحكومي باعتبار شبكة الاتصالات الهاتفية التابعة لتنظيم المقاومة غير شرعية «وذلك ضمن قرارات تصعيدية أخرى»، وفي رده الفوري على الحكومة التي تمثل فريق «الموالاة» انتقى نصر الله أقوى الكلمات قائلاً إنه مع صدور تلك القرارات «بدأت مرحلة جديدة بالكامل في لبنان» نظراً لخطورتها وخلفياتها وأبعادها، وهذا قول ينطوي على وعيد.
وإذا أخذنا في الاعتبار أن قيادة حزب الله عرفت بالوفاء بوعيدها في التعامل مع القوى الداخلية أو القوى الخارجية على حد سواء فإن على قادة فريق السلطة أن يأخذوا رد فعل نصر الله بأعلى درجات الجدية إذا كانوا حريصين على تفادي تصاعد اشتباكي يمكن أن يفضي إلى حرب أهلية.
وإذن فان السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو: هل قادة الفريق الحكومي على استعداد للتراجع من أجل التوصل مع الطرف الآخر إلى صيغة وفاقية ما للخروج من الأزمة؟
لكن هذا السؤال ينبغي أن يسبقه سؤال آخر وهو: هل توخى أولئك القادة مقدماً وضع حسابات وتقديرات دقيقة لردود الفعل المتوقعة تجاه قراراتهم الخطيرة قبل إصدارها بالفعل؟
من الواضح أن فريق السلطة وجد نفسه الآن في مأزق حرج للغاية بعد وقوع الفأس على الرأس باحثاً عن مخرج من المأزق يقوم على صيغة تحفظ ماء الوجه.
هذا ما توحي به تصريحات لسعد الحريري أحد كبار قادة هذا الفريق، وما كان لهم ليقعوا في هذا المأزق لو أنهم أحسنوا وضع حساباتهم وتقديراتهم سلفاً. لو فعلوا ذلك لما أقدموا على اتخاذ موقف بإصدار قرار خطير باستهداف شبكة اتصالات تنظيم المقاومة.
تأسيساً على ذلك يبدو أن قادة الفريق السلطوي قد دفعوا دفعاً إلى اتخاذ هذا الموقف، ومن تكون القوة الدافعة في هذه الحالة سوى الولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل؟
أميركا أرادت تصعيد الخصومة مع حزب الله من دائرة القول إلى دائرة الفعل. والفعل هنا هو محاولة تجريد المقاومة من شبكة اتصالاتها كتمهيد لما هو أدهى وأمر، ولأن مثل هذا الفعل الخطير غير مسبوق فإن أغلب الظن أن واشنطن أرادت «بالاتفاق مع إسرائيل» إجراء اختبار أولي عن طريق تكليف حكومة السنيورة ومن ورائها قادة «14 آذار» بهذه المهمة الخطيرة ـ دون حسابات وتقديرات دقيقة لردود الفعل.
وجاءت ردة فعل حزب الله على أعلى درجة من الشراسة الدفاعية، فقد اعتبر نصر الله أن القرار الحكومي ـ خاصة ما يتعلق بشبكة اتصالات المقاومة ـ «إعلان حرب»®. وهذا قول يعرف فريق الموالاة مغزاه جيداً، للخروج من المأزق تقترح الموالاة تعليق القرارات الحكومية أو تجميدها على نحو أو آخر. لكن ما تطالب قيادة حزب الله هو إلغاؤها نهائياً.
لا نعرف كيف ستنتهي الأزمة.. لكن من المؤكد على أية حال أن قادة الموالاة سيدفعون ثمن انصياعهم لنزوات واشنطن.