بالتأكيد فإن المزاد السياسي المفتوح في الشرق الأوسط والذي تضارب فيه العديد من الدول كالعراق وفلسطين محاولة الاستحواذ على نصيب الأسد من كعكة العنف وعدم الاستقرار لم يحظ بمضارب كلبنان في الأيام القليلة الماضية. انفجار الوضع اللبناني بهذه السرعة وهذه القوة هو أمر في غاية الخطورة.

لبنان البلد الذي كان يتطلع إليه العرب على أنه أحد منابر حرية الرأي والديموقراطية والمدنية بات اليوم إحدى الساحات العربية التي يتم تصفية الخلافات السياسية فيها في الشوارع والأزقة.

القتلى والجرحى وصور مسلحي المعارضة من حركات حزب الله وأمل وهم يحتلون الشوارع ويقيمون الحواجز وكأن بيروت الغربية أصبحت مشهداً مماثلا لما يجري في شوارع الصومال أو العراق لهو أمر يثير في كل العرب شعوراً بالغصة تجاه ذلك البلد الجميل.

إن الجرح الذي ستنكؤه المعارضة اليوم وخاصة الصور الواردة مثل القبض على أنصار الموالاة وإذلالهم وكأن الفريقين هم أعداء من دول متحاربة وليسوا أبناء بلد واحد، وكذلك استبدال صور الرئيس الحريري بصور الرئيس الأسد في مكاتب حزب المستقبل وصور مسلحي المعارضة في الشوارع وكأنهم جيوش المنتصرين سوف يكون لها انعكاسات سلبية ومعنوية على الكثيرين وربما تتسبب في إشعال شرارة فتنة مذهبية يصل رحاها إلى دول مجاورة مما يزيد من حدة مزاد العنف الموجود.

الخطر الأكبر اليوم يكمن في أن تتحول الساحة اللبنانية إلى ساحة لتصفية الحسابات وفي ولوج عناصر إقليمية أخرى إلى لبنان مما يهدد بزيادة العنف وزيادة حصاد القتلى.

بعض الأمور تعد خطوطاً حمراء لا يجوز تجاوزها سواء في حق أو باطل، ودخول سلاح حزب الله على الساحة الداخلية اللبنانية فارضاً عضلاته وكأنه الملك المتوج على لبنان بالطيب أو بالقوة لهو أمر غير مقبول لأنه حول الخلاف السياسي إلى معركة لا يستطيع أي طرف التنازل فيها وإلا خسر كل شيء.

لقد قام حزب الله بافتتاح موسم مزاد العنف و"التلبك" السياسي في المنطقة وستنجرف المنطقة كلها نحو هذا المزاد ابتداء بأسعار النفط التي تزداد كل يوم وانتهاء بخنادق القتال والتي ستزداد جبهاتها مع الأيام، على الدول الكبيرة في المنطقة التحرك فوراً لإنهاء حالة العنف وإقفال المزاد القائم.

هناك حاجة ملحة لإجراء اتصالات بين المملكة ومصر وسوريا وإيران على هامش اجتماعات جامعة الدول العربية، وإن لم تفلح، تتغير الاتصالات إلى ضغوط على الأخيرتين، فمفاتيح حزب الله عندهما واشتعال النار في لبنان والمنطقة سيحرق كل الأطراف ولا يظن طرف أنه بمنأى عنها.