أخيرا بدأت الفتنة تتراجع في لبنان، بعد ان كاد التوتر وحدة الازمة ان يدفعا البلاد نحو هاوية الحرب الاهلية التي كانت ستحرق لبنان ارضا وشعبا.
لقد شكلت قرارات الجيش اللبناني امس نقطة تحول واختراقا كبيرا في سياق الأزمة التي وضعت البلاد امام نفق مظلم بعد ان فسرتها المعارضة بأنها تستهدف تصفية حزب الله والمقاومة اللبنانية.
وبعدما ألغى الجيش قرارات حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة التي فجرت الازمة، وقيام حزب الله بسحب المسلحين من الشوارع في بيروت وتسليم السيطرة للجيش، فإن قادة لبنان في المعارضة والموالاة مطالبون بالالتزام بضبط النفس والتحلي بالهدوء والابتعاد عن لغة السلاح والعودة الى الحوار الجاد للتوصل الى توافق وطني والخروج بلبنان من محنته المتطاولة التي لن يستفيد منها سوى اعداء لبنان.
وفي المقابل، فإن الوزراء العرب الذين يستعدون اليوم لبحث الملف اللبناني وتداعياته في اجتماعهم الطارئ، ينتظر منهم الشعب العربي واللبنانيون أن يساعدوا زعماء لبنان في الوصول الى التوافق المطلوب الذي يضمن وحدة وعافية لبنان ويجنبه الانزلاق نحو وضع مخيف لا يقبله احد.
والمطلوب من الوزاري العربي ان يكون عونا لكل لبنان، بمختلف طوائفه واحزابه وقواه السياسية من خلال تفعيل المبادرة العربية ومعالجة الثغرات التي ظهرت فيها وقادت الى فشل المحاولات السابقة.
ومع أن الدور العربي يشكل عاملا مهما جدا في معالجة الأزمة، إلا أن العبء الأكبر في نزع فتيل التوتر نهائيا والوصول الى حل وطني يحظى بالإجماع، هو أمر يقع على عاتق القادة والزعماء اللبنانيين انفسهم.
والمؤكد أن الحوار الوطني المباشر بين قادة لبنان هو اقصر الطرق لحل الازمة واطفاء نيران الفتنة.
