ماذا يمكن أن يفعل الاجتماع المرتقب لوزراء الخارجية العرب لإنقاذ لبنان؟
سؤال يتردد على ألسنة الجميع بعد الانقلاب المسلح الذي قام به حزب الله ـ التابع لإيران ـ ضد الدولة في بيروت والانتهاكات اللاإنسانية التي ارتكبها مسلحوه ضد أهالي بيروت الغربية من الطائفة السنية والتي ستظل عالقة في أذهانهم لسنوات طويلة تغذي كل نوازع الفتنة المذهبية.
لقد كانت الخلافات العربية ـ العربية سببا مهما في فشل وزراء الخارجية العرب من قبل في تنفيذ المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية, التي تبناها الوزراء بالاجماع, ثم تحايل البعض لعدم تنفيذها بزعم الخلاف علي تفسيرها.
وفشلت جميع الزيارات التي قام بها السيد عمرو موسى وزير الخارجية الى بيروت ودمشق في تنفيذ المبادرة, ويبدو من سياق الأحداث الآن أن عرقلة المبادرة العربية كانت أمرا متعمدا لإتاحة الفرصة أمام حزب الله للقيام بانقلابه المسلح, بهدف فرض أمر واقع جديد علي الأرض ينعكس على أي حوار يتم بعد ذلك بين الفرقاء اللبنانيين, ولتحقيق المعارضة اللبنانية بسلاح حزب الله ماعجزت عن تحقيقه في الانتخابات النيابية.
ويبدو من خلال كواليس المشاورات ـ التي جرت بعد الدعوة لاجتماع وزراء الخارجية العرب المرتقب إن بعض الدول التي تساند حزب الله مازالت غير راغبة في تدخل الجامعة العربية لحل الأزمة اللبنانية, حتي يظل الانقلاب المسلح مستمرا, ويجري الحوار بين الفرقاء اللبنانيين بشكل غير متكافيء تحت رعاية صواريخ حزب الله!
لكن جهود الدول العربية الكبريى, التي تستشعر خطر الفتنة المذهبية التي فجرها حزب الله في بيروت وسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة التي تغذيها إيران عبر أدواتها في بعض الدول العربية, مستمرة للوصول الي موقف عربي قوي ينقذ لبنان من محنته, والمهم أن تكون هناك آليات واضحة لتنفيذ أي قرار عربي وللتصدي لمحاولات هيمنة بعض القوى الاقليمية على مقدراتنا ومصائرنا.
كما أن كل منظمات المجتمع المدني العربي, خاصة تلك المعنية بحرية الرأي والتعبير, مطالبة بموقف واضح من الاعتداءات التي تمت على المؤسسات الاعلامية اللبنانية والاعلاميين هناك, وقد نظم الصحفيون من مختلف التيارات السياسية مسيرة في بيروت أمس احتجاجا على هذه الاعتداءات التي لم يشهدها لبنان من قبل حتى خلال الحرب الأهلية.
فحرية الإعلام هي أحد المقدسات الأساسية في لبنان على مدي تاريخه, وهي جزء من النظام التعددي الذي يحكم البلاد, لكن ميليشيا حزب الله ـ التي روعت وقهرت المسلمين السنة في بيروت الغربية ومنعتهم حتي من الوصول للمساجد لأداء صلاة الجمعة ـ لم ترحم وسائل الاعلام, واستخدمت صواريخ المقاومة في قصف وتدمير محطات التليفزيون ومباني الصحف التابعة للأغلبية.
ولم تكتف بذلك بل منعت بالقوة صدور صحيفتي اللواء والشرق ـ رغم عدم تبعيتهما لتيار المستقبل ـ لأنهما ينطقان بلسان الطائفة السنية في لبنان, مايؤكد طابع الحقد المذهبي الذي سيطر على تصرفات مسلحي حزب الله خلال الانقلاب, ويزيد من خطورة الأوضاع الحالية, ويفتح باب الجحيم امام انتشار الصراع المذهبي بين السنة والشيعة في المنطقة العربية من العراق الى لبنان, وهو ماتغذيه ايران لتحقيق مصالحها الخاصة حتى لو كانت على انقاص الأمة العربية.
