منذ أيام وفي تحقيق نشرته الزميلة صحيفة «الاتحاد» طالب اختصاصيون وعاملون في قطاع المقاولات والبناء في الدولة بخفض وتيرة إطلاق المشاريع الإنشائية الحكومية لأن تلك المشاريع ساهمت في ارتفاع أسعار مواد البناء إلى مستويات قياسية.

ومنذ يومين أيضاً أفاد مقاولون للزميلة «الإمارات اليوم» بأن أسعار الاسمنت في الإمارات زادت بنسبة 39% خلال الأيام الماضية، حيث يباع كيس الاسمنت زنة خمسين كيلوغراما باثنين وثلاثين درهما بعد أن كان سعره ثلاثة وعشرين درهما الأسبوع الماضي، وقال المقاولون ان هناك سماسرة يبيعون أطنانا من الاسمنت دون فواتير.

وتعليقا على ذلك نقول إن كلا الأمرين وغيرهما من الأمور التي لا تخفى على مراقبي أسواق الدولة توصلنا إلى نتيجة في غاية الأهمية وهي أن الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة تتسبب في انعكاسات سلبية على أسعار مواد البناء، خاصة ان كنا نتحدث عن أفراد وشركات مقاولات صغيرة.

وليس عن رجال أعمال وشركات حكومية وخاصة ربما تستطيع تجاوز مسألة ارتفاع أسعار مواد البناء من خلال الاستفادة من قرار إعفاء الاسمنت من الجمارك والاستيراد المباشر من الخارج، وهو الأمر الذي لا ينطبق على صغار المقاولين، وهو ما يجعل الجميع يتحدث عن ان قرار إعفاء من الجمارك والاستيراد من الخارج، واتفاقية وزارة الاقتصاد مع هيئة منتجي ومصنعي الاسمنت تخدم شركات التطوير العقاري التي تملك الحكومات المحلية نسبة فيها أو شركات المقاولات المدارة برؤوس أموال ضخمة.

ولذا فهي لن تحل أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء بشكل عام، وهو الأمر الذي يجعلنا نطالب وزارة الاقتصاد بآليات تضبط أسواق البناء لاسيما فيما يتعلق بمراقبة الأسواق التي لابد وان توفر أسعارا مناسبة للجميع دون قصر الفائدة على فئات دون فئات أخرى.

والمطالبة بآليات للضبط تعتبر حقا مشروعا لاسيما والحكومات المحلية مستمرة في تدشين وإنشاء مشاريع عقارية ضخمة تتسبب في حالة ارتباك في الأسواق المحلية، وهي بالتالي ستنعكس سلبا على مختلف المناحي الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

أين البدائل المتاحة لشركات المقاولات الصغيرة التي تنشئ وتطور المشاريع الصغيرة وربما تتكبد خسائر وسط تلاعب السماسرة بأسعار الاسمنت وعجزها عن الاستيراد من الخارج؟ وأين البدائل المتاحة التي تقي المواطنين، ذوي الدخل المحدود من الرضوخ للغلاء الذي يشهده قطاع البناء لاسيما وهي تواجه مشكلات في التمويل رغم دعم الحكومة؟ وكيف ستكون مواجهتها في حال استمرت الأسعار في الارتفاع بصورة تفوق طاقتها؟

نقدر مبادرات وقرارات الحكومة في ضبط الأسعار ولكننا نطالب بالمزيد منها لاسيما الرقابة وآليات أخرى تبقى كحكومة اعلم بها منا كبدائل تحمي المستهلكين حتى يتم انجاز أكبر عدد من المشاريع، أما إصدار قرارات وعدم حساب تداعياتها ووضع البدائل لها يضع الجميع في مأزق ويعرض السوق المحلية لمزيد من الضغوط.

وزارة الاقتصاد أكدت أن شركات المقاولات الصغيرة التي لا تنفذ مشاريع كبرى هي التي قد تقع ضحية للسماسرة لأنها تشتري بنظام المفرق، وطالما أنها أكدت على ذلك فلابد ان تلتفت إلى حقيقة استفادة المواطنين من شركات المقاولات الصغيرة التي بالكاد تقبل بتنفيذ مشاريعهم، والتي عندما تشتري بسعر عال ترفع أسعارها على المواطنين.

وهو الأمر الذي لا يخدم قرارات الحكومة لمساعدة المواطنين في برامج الإسكان بل تزيد حالة الامتعاض لديهم على كبرى الشركات العقارية، وما تتسبب فيه من أزمة في أسعار مواد البناء وفي مجالات أخرى. وللحديث بقية.

maysaghadeer@yahoo.com