يبدو واضحاً أن الصيف الساخن يقترب بتصعيد الأزمات الرئيسية في المنطقة بفعل فاعل من المواجهة السياسية المتوترة إلى المواجهة بالاشتباكات العسكرية، وأن محاولات الأيدي الشريرة الأجنبية بأدواتها الإقليمية والمحلية قد بدأت فعلاً في العمل لتسخين هذا الصيف الذي يوافق احتفال الصهاينة والغرب بالذكرى الستين لإعلان دولة إسرائيل باغتصاب أرض فلسطين.

الصيف الساخن إذاً لا يقترب فقط بدرجة حرارته الجوية العالية بل أيضاً بحرارة نيران الفتن الأرضية العالية التي يسعى الأشرار إلى إشعالها بهدف تفجير الأوضاع الوطنية والقومية والإقليمية بما يضع المنطقة العربية والإسلامية كلها واحدة تلو الأخرى على طريق الفوضى الهدامة (غير البناءة ) كمقدمة لتدويل القضايا بصورة مباشرة لصالح فرض المشروع الشرق أوسطي الصهيو أميركي على العرب والمسلمين.

وتبدو ملامح مشروع الفتن الكبرى ببدء الحملة الدعائية المنسقة والمتناغمة الملغمة بالأكاذيب والفبركات الزائفة من أكثر من عاصمة في وقت واحد ضد أكثر من طرف عربي أو إسلامي مناهض للمشروع الصهيو أميركي بهدف تأزيم الجبهات الداخلية الوطنية والعلاقات العربية العربية من جهة والعربية الإيرانية من جهة أخرى لخلخلة الأجواء وخلق الفراغ الذي يسمح بالتدخل الأجنبي.

وبالسعي الصهيو أميركي الشرير لصنع الأزمات وتصعيدها، والتدخل بوضع العقبات لمنع الأزمات الوطنية والعربية والإقليمية من السير على طريق الحل كلما تحركت الجهود الخيرة لاحتوائها ودفعها نحو الانفراج، و بتحريك الأدوات لافتعال القضايا وتوجيه الاتهامات لتحريك الأزمات السياسية الوطنية الخامدة أو المتوترة باتجاه نقاط التصادم لدفعها نحو الانفجار، وذلك لإيقاظ الفتن الدينية والمذهبية النائمة لإشعال نيرانها وإغراق المنطقة في الحروب والفوضى.

آفاق السلام تبتعد إذاً.. ونذر الانفجارات تقترب سواء بإشعال الحروب الأهلية بفكرة إشاعة الفوضى في كل بؤر التماس والتفجر سواء بالحصار والعدوان وتكريس الانقسام السياسي في فلسطين ، أو بتفجير الصراع الطائفي والمذهبي في لبنان، أو بإشعال مزيد من الصراعات الأهلية العرقية والمذهبية والسياسية في العراق، وربط ذلك بأطراف إقليمية تطبيقاً للمشروع الشرير لتوسيع دائرة الاقتتال والحروب والفوضى وطنياً وإقليمياً .

خصوصاً في جبهات المواجهة بين المشروع الصهيو أميركي الساعي إلى »شرق أوسط كبير« تحت الوصاية الإسرائيلية توسيعاً للمشروع الإسرائيلي القديم الداعي إلى » شرق أوسط جديد « بقيادة إسرائيل، ضمن إطار مشروع » استراتيجية القرن الأميركي « الساعي إلى عالم متعولم تحت الهيمنة الأميركية على الأرض العربية والإسلامية وأتباعه والمشروع المقاوم.

وبينما يجرى ما يجرى أمامنا في الأيام والساعات الأخيرة في لبنان بدفع الأمور دفعاً تعسفياً إلى مرحلة جديدة تماماً من المواجهة بدلاً من الحوار، ومن التصادم بدلاً من التناقض، بصورة فجائية تشير فيما تشير إلى صدور التوجيهات من الباب العالي في واشنطن بالتنسيق مع الباب الواطي في تل أبيب ببدء العد التنازلي للهجوم الشامل على القوى والدول المناهضة والممانعة والمقاومة للمشروع الاستعماري الصهيو أميركي لإجبارها على القبول بشروط الموالين لهذا المشروع وطنياً وعربياً وإقليمياً.

يجرى في فلسطين شيء موازٍ فيما تبتعد آفاق الوصول إلى أي اتفاق فلسطيني إسرائيلي بوساطة أميركية للسلام هذا العام بسبب حالة الضعف السياسية المركبة للأطراف الثلاثة، ومع المشاكل التي تواجه التوصل لاتفاق نهائي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأبرزها ضعف حكومة أولمرت وتدني شعبيته بعد هزيمته على يد حزب الله، وبسبب فضيحته مع التحقيقات البوليسية التي تجرى معه وقد تجبره على الابتعاد أو الاستقالة، وضعف السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس مع تصاعد قوة مواقف حركة حماس بسبب خيبة الأمل التي مني بها عباس في زيارته لبوش أو في زياراته لأولمرت بعد أنابوليس..

وأخيراً مع ضعف الرئيس الأميركي بوش الذي شارفت ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة على الانتهاء في ظل ما يحيط به من أزمات ضاغطة سياسية واقتصادية وأخلاقية مع تدني شعبيته بسبب حروبه الفاشلة الخاسرة في العراق وأفغانستان وتشويه الصورة الأميركية في العالم في النهاية آفاق السلام تبتعد.. لكن أحداً لا يريد للحرب أن تقترب !.

mamdoh77@hotmail.com