دخل لبنان مرحلة هي الأخطر على الإطلاق منذ انتهاء الحرب الأهلية أقل ما يقال عنها إنها تهدد كيانه ووجوده وتأخذه نحو الهاوية من جديد.
ما يجري الآن بالتأكيد ليس من مصلحة أحد، ولن يعود إلا بالدمار الكامل لوطن كان قد بدأ يتعافى من آثار حرب إسرائيلية مدمرة.
إن المرحلة التي وصل إليها الشارع تنبئ بهول المعركة القادمة، خاصة في ظل تحفيز وتحريض سياسي ومذهبي يجعل من أي إطار للتهدئة أمرا مستحيلا.
في هذه الأوقات الحرجة من تاريخ لبنان، ونظراً للتداعيات التي تجرها أي حرب داخلية على المنطقة بكاملها، يجب على الجامعة العربية أن تتحرك فوراً بكامل ثقلها وقوتها وكل ما عندها من دبلوماسية وثقل سياسي لوضع حد فوري للأعمال العسكرية والمظاهر المسلحة في الشارع، ثم البدء في إيجاد مخرج سريع لإنقاذ الوضع قبل أن تتعمق الأزمة إلى مرحلة لا تنفع معها أية حلول.
إن اللبنانيين عبر تاريخهم الطويل أثبتوا أنهم قادرون على تخطي المحن والهزات التي عصفت بهم، وما الحرب الإسرائيلية الأخيرة إلا خير دليل على قدرة صمودهم ووحدتهم في أوقات المحن والأزمات. وإذ ندعو من جديد الجامعة العربية أن تتدخل فوراً في وساطة جدية تكفل التوازن بين جميع الأطراف، وأن تعمل في الوقت الحاضر على استعادة أمن المدنيين العزل أملاً في حل نهائي في وقت قريب.
