رغم ارتفاع نسبة تعليم الإناث على الذكور في دولة الإمارات، ورغم حرصهن على التميز في عطائهن الوظيفي في مختلف المجالات، إلا أنهن يصدمن أحياناً بواقع يجعلهن عرضة للإحباط الذي لا ذنب لهن فيه. مناسبة حديثنا هذا ما نشرته الزميلة صحيفة «الإمارات اليوم» منذ أيام حول شكوى خريجات التمريض في إدارة الطب الوقائي بالعين من عدم توفر فرص عمل لهن لعدم حصولهن على شهادات التخرج.

لأن الهيئة العامة للخدمات الصحية تشترط العمل ثلاث سنوات حتى يحصلن على شهاداتهن. الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب التعقيدات في إجراءات كهذه تجعل الخريجات في منطقة حرجة لا يد لهن فيها، خاصة وان هذه الإجراءات أمر لابد وان تحله مؤسسات من خلال التنسيق فيما بينها لخدمة المجتمع.

إذا كنا في السابق نشكو إحجام المواطنات عن دراسة التمريض والعمل في هذا المجال، فنحن اليوم نجدهن قد درسن هذا التخصص وقبلن العمل فيه، ومع ذلك يفاجأن برفض بعض المؤسسات الطبية توظيفهن بحجة أنهن لم يحصلن على الشهادات لأن الهيئة العامة للخدمات الصحية تشترط الخبرة والممارسة لمنحهن تلك الشهادات.

وكان من الأجدى لو وقّعت الهيئة العامة للخدمات الصحية اتفاقيات مع المؤسسات التعليمية لتمكن هذه الاتفاقيات الممرضات من العمل بعد التخرج بدون معوقات والحصول على الشهادات بعد انتهاء مدة فترة العمل المطلوبة، وهي إجراءات تطبقها كثير من المؤسسات في العالم وفي الإمارات أيضاً.

وهو أمر نفضله على تعريض خريجات التمريض لبطالة في الوقت الذي نحتاج فيه إليهن، وفي الوقت الذي نطالب فيه بتوطين مهنة التمريض، لأن ذلك أمر غير مقبول، لاسيما وهو يعرض الخريجات لإحباط لسن بحاجة إليه لو أن المؤسسات أوجدت آليات تنسيق فيما بينها تمكن الاستفادة من هؤلاء الخريجات.

كيف يمكن للممرضات العمل بدون شهادة؟ وكيف يمكنهن الحصول على الشهادة بدون خبرة عملية؟ سؤالان يفترض أن إجابتهما لدى إدارة الطب الوقائي بالعين والهيئة العامة للخدمات الصحية. ربما تكون شكوى هؤلاء الخريجات قد جاءت في توقيت جيد، إذ تلفت انتباه المسؤولين إلى مشكلتهن ومشكلة غيرهن من الممرضات اللواتي قد يواجهن ذلك مستقبلا، ولفت الانتباه هذا من الممكن أن يسهل إيجاد الآليات التي تجعل أبواب الوظائف مفتوحة لهؤلاء الخريجات دون معوقات.

مهنة التمريض من المهن التي مازالت الدولة بحاجة إلى أعداد كبيرة من المواطنين فيها، وهي مهنة سامية وإنسانية بالدرجة الأولى لا ينبغي وضع المعوقات أمام من يلتحقون للدراسة فيها لأن تلك المعوقات قد تقود إلى وضع سابق يتمثل في إحجام الكثيرين عن الالتحاق بهذه المهنة مجددا. لذا فإن ما نأمله بعد شكاوى الخريجات أن تتعاون الهيئة العامة للخدمات الصحية مع المؤسسات التعليمية لتجد حلا لأزمة الخريجات الممرضات بدل إقفال أبواب المستشفيات في وجوههن.

maysaghadeer@yahoo.com