اللازمة الكئيبة التي تتكرر مع كل عام انتخابي هي أن أميركا غارقة في مستنقع العراق وغافلة عن أفغانستان وتقوي من شوكة إيران وتخسر حربها على الإرهاب. لكن ما هو مدى دقة هذا التشخيص المتشائم للوضع؟
الأخبار المتداولة هي أنه على الرغم من الهجمات التي شهدتها البصرة، فإن جيشي المهدي ومقتدى الصدر قد منيا بهزيمة تداولتها وكالات الأنباء، تلك الهزيمة مكنت حكومة المالكي من تأكيد سيطرتها وشجعت أجنحة سياسية على العودة إلى الحكومة. هناك تهديدان أساسيان للحكم في العراق، الميليشيات المدعومة من إيران، وإرهابيي تنظيم القاعدة ـ هذان التهديدان قد دُحرا من قبل الحكومة العراقية ومؤيديها.
قواتنا المسلحة تعاني الإنهاك بسبب عملها في أكثر من مكان. غير أن القائد الأميركي في العراق ديفيد بترايوس ومعاونيه يقومون بتجزئة القوات إلى وحدات أكثر قدرة على الحركة تعمل كل وحدة منها على مكافحة التهديدات.
إن النجاح الذي يحققه بترايوس يستشعره الآن الكثيرون، فكلما زادت عصبية المتحدث باسم تنظيم القاعدة بدا أكثر شبها بجوزيف جوبلز، مسؤول الدعاية لدى أدولف هتلر، الذي كان يروج للنصر من تحت الأرض فيما كان الرايخ الثالث يتهاوى.
في آخر تصريح له، بلغ التردي بهذا المتحدث أن دعا المسلمين القلقين على البيئة إلى إلقاء اللوم على الولايات المتحدة بسبب ممارساتها الضارة بالبيئة. ولذا فإنه ليس من قبيل الدهشة أن تشير استطلاعات الرأي في منطقة الشرق الأوسط إلى تراجع شعبية القاعدة.
نحن لم نتعرض لأي هجوم طوال ما يزيد على ستة أعوام منذ الحادي عشر من سبتمبر، وذلك في الوقت الذي قبض في مكتب التحقيقات الفيدرالي على عشرات من الإرهابيين. المسؤولون لدينا يواصلون الجدال حول قانون باتريوت لمكافحة الإرهاب.
غير أن الأمر الغريب في هذا الصدد ليس طبيعة هذا الجدال الضروري، وإنما عجز منتقدي القانون عن تجميع التأييد اللازم لإلغاء السياسات والتشريعات التي اتبعت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو ما يعني اعترافا ضمنيا بأن تلك الإجراءات قامت بدورها في حماية حياة ألوف من الأميركيين.
ولكن هل تم الانتصار في تلك الحرب؟ لا.
وهنا تأتي الأخبار السيئة. نحن ما زلنا نراقب ألسنتنا بشكل مفرط خوفا من التهديدات وهنا في الولايات المتحدة تنصح وزارة الخارجية مسؤوليها بتجنب أوصاف دالة واستخدام عبارات أكثر غموضا مثل (إرهابي) أو (متطرف عنيف) ، كما لو أننا في حرب مثلا مع انفصاليي إقليم الباسك.
في جميع حروبنا الكبرى- باستثناء الحرب الحالية- كسبت أميركا المعركة بفضل جمعها بين القوة العسكرية وتعرفها على نقاط ضعف الخصم والقوة الاقتصادية. ففي الحرب الأهلية تمت محاصرة الجنوب وحرمانه من إيرادات القطن، مما أسهم في الفوز بالمعركة. وتمت محاصرة ألمانيا في الحربين الأولى والثانية ومنعها من الوصول إلى النفط والغذاء. وانهار الاقتصاد السوفييتي قبل أن تنهار قوته العسكرية. فقط في هذه الحرب تسبب بذخنا في تقوية أعدائنا.
بعد سنوات من تعلم كيفية خوض حرب غير معتادة في أفغانستان والعراق وحماية أنفسنا في الداخل، استطعنا أخيرا الاقتراب من أداء معظم المهمات بشكل صحيح. ولكن إذا كان جنودنا وأجهزة الاستخبارات لدينا تعلموا كيفية الفوز،فإن دبلوماسيينا لم يتعلموا بعد.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» - خاص ل: «البيان»