إن ما يحدث في لبنان حاليا من احداث وتجاذبات بين الاغلبية والمعارضة والتي قادت الى حرب شوارع وتبادل الاتهامات امر خطير يجب عدم السكوت عليه لانه تعدى كل الخطوط الحمراء وانه إذا لم يتم تداركه بشكل عاجل وسريع سيقود لبنان إلى حرب أهلية خاصة على ضوء احتقان الشارع ومحاولة التيارات المختلفة تصفية حساباتها عبر تعبئة المناصرين وحشدهم.
ان المطلوب من قادة التيارات والكتل والطوائف اللبنانية أغلبية ومعارضة تدارك لبنان قبل فوات الاوان بالدخول في حوار وطني عاجل وصريح لبحث كافة الخلافات وحلها بالتوافق لان الجميع يدركون خطورة المرحلة الحالية وانه لا بديل لمواجهة تداعياتها الا بموقف جماعي شجاع يعيد الامور الى نصابها بعيدا عن حشد الشارع وتعبئته.
فليس من المعقول ان يتحول اضراب عمالي للمطالبة بزيادة الأجور إلى حرب شوارع بحق وحقيقة والجميع يدركون ان أي احتقان أو محاولة جر الشارع الى التعبئة يعني الدخول في حرب أهلية جديدة سيكون الجميع وقودها وهو أمر لا يجب السماح به مهما كانت الظروف ومهما كانت التداعيات.
من الواضح ان هناك أزمة ثقة عميقة بين الاغلبية الحاكمة والمعارضة في كل شئ ولذلك فيجب عدم اتخاذ أي قرار من جانب أي طرف يزيد من تعميق الهوة وان قرار الحكومة بشأن اتصالات حزب الله أمر كان يجب ان يتم عبر الحوار الوطني باعتبار ان السعي لفرضه كأمر واقع لن تقبل به المعارضة خاصة حزب الله ولذلك كان رد الفعل قويا وزاد من تفاقم الوضع.
ان المطلوب معالجة هذه القضية في إطار وطني بعيدا عن النظرة الحزبية خاصة وان الجميع يعلمون انها متصلة بالمقاومة وان أي شأن يخص المقاومة يجب ان يتم في اطار حوار صريح وواضح حتى لا تتحول الحرب بين المقاومة والاحتلال الى حرب بين اللبنانيين، المستفيد الأول منها اعداء لبنان لأنهم وجدوا من يشغل المقاومة بشؤون أخرى بعيدة عنهم.
مما لا شك فيه ان التصعيد الحالي بلبنان اذا لم يتم تداركه سيقود إلى فتنة داخلية لن تخدم إلا قوى خارجية ولذلك فان المطلوب من اللبنانيين اغلبية ومعارضة العمل معا لتفويت الفرصة على هؤلاء الاعداء بتغليب المصلحة الوطنية على اية اعتبارات أخرى وبذل الجهود المخلصة للخروج من عنق الزجاجة هذه والوصول الى رؤية مشتركة تقود الى تحقيق الوفاق الوطني بشأن مجمل القضايا التي تشكل مصدر قلق وخلاف في الشارع اللبناني.
ان لبنان امام محك واختبار بان يكون او لا يكون وان مسؤولية ذلك تقع على عاتق الجميع ولذلك فان الجميع مطالبون بالعمل على ازالة الاحتقان السياسي وكل ما يعكر صفو الأمن وهذا يعني ان تلتزم جميع التيارات والطوائف بضبط النفس والحكمة من اجل لبنان الذي يواجه امتحانا عسيراً فرض عليه فرضا وان امر الخروج من هذه الكارثة المحدقة بيد اللبنانيين انفسهم خاصة وانهم مقبلون خلال اقل من اسبوع على جلسة للبرلمان يجب ان تكون حاسمة ونهائية بشأن انتخاب رئيس للجمهورية لانهاء حالة الفراغ الدستوري الذي قاد الى هذا الوضع الشاذ.
