في الوقت الذي تبدأ فيه الاحتفالات الإسرائيلية بمرور 60 عاما على إنشاء دولة إسرائيل وما يعرف بالنكبة العربية، نجد أن الأوضاع في لبنان تأزمت إلى وضع خطير جداً أبلغ ما يدل عليه هو الاشتباكات التي حدثت في عدة مناطق في بيروت يوم أمس.
ظهر السيد حسن نصر الله أمس في خطاب مشحون توعد فيه "بقطع الأيادي" ودعا لإلغاء القرارات الحكومية الموجهة ضد شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله على أساس أنها قرارات غير شرعية و متواطئة مع العدو الخارجي وألمح إلى أن حل الاحتقان يكمن في نقطتين. نقض القرارات و تلبية دعوة الرئيس بري لطاولة المفاوضات.
ويبدو أن السيد نسي أن الرئيس بري أثبت في الآونة الأخيرة أنه أحد عراقيل الأزمة اللبنانية وذلك بتعطيله للمجلس النيابي وتحول دوره إلى طرف في الأزمة بدلاً من راع لحل كونه رئيس المجلس التشريعي الذي يعد السلطة الدستورية العليا في البلاد.
خطاب السيد حاول أن يغير من حقيقة الصراع القائم باختزاله في صراع بين قوى الخير والشر وبين الوطنيين اللبنانيين وبين القوى الغربية التي تسعى لتدمير لبنان.
حزب الله جزء من الخريطة السياسية اللبنانية وليس بعاقل من يرفض وجود حزب الله على الساحة ولكن على صعيد آخر فإن المقاومة التي يريدها السيد يجب أن يتوحد خلفها كل اللبنانيين و ليس من المعقول أن يخول حزب الله لنفسه احتكار مصلحة لبنان في وقت تظهر صور الخميني جلية في القاعة التي ضمت الصحفيين الذين يستمعون لخطاب السيد حسن.
السيد حسن تطرق لنقطتين مهمتين. الأولى هي أن سلاح حزب الله سيستخدم في الدفاع عن السلاح. والثانية أنه استبعد حدوث فتنة سنية - شيعية في لبنان. ولكن وبعد خطاب السيد اندلعت الاشتباكات في الشوارع مما يجعلنا نعيد النظر في حقيقة إمكانية درء فتنة مقبلة على لبنان. خاصة أن تلفزيون المنار عرّض للاشتباكات على أنها بسبب ما اسماها ميليشيا المستقبل.
لا أحد ينكر أن لكل الأطراف في لبنان أدواراً ليلعبوها وأن التنازل المطلوب من حزب الله يجب أن يقابله تنازل من الأطراف الأخرى. لكن خطابات السيد المتوعدة دائماً ما تعتمد على تعميمات عامة وغير محددة في وقت تبدو فيه الخنادق في لبنان أكثر تحديداً وخطوط الصراع أكثر تماساً.
تعميم السيد لكل طرف غير طرفه بالعمالة وخدمة المصالح التي لا تريد للبنان الخير إنما يشكل خطاباً تصعيدياً على شاكلة "إما معنا أو ضدنا" وإن غلفه السيد بحديثه أنه لا ينوي انقلاباً عسكرياً وأنه لو أراده لاستفاق اللبنانيون على حزب الله في السلطة.
يجب أن نتذكر أن الشرارة التي أشعلت الحرب الأهلية اللبنانية كانت حادثة صغيرة عرفت بحادثة الباص. وبالتالي فإن إغلاق الطرقات والاشتباكات قد تتسبب لا قدر الله في حادثة أخرى تشتعل على إثرها حرب لا تحمد عقباها. هل يريد حزب الله في ذكرى نكبة فلسطين أن يسبب نكبة أخرى للبنان؟
