نتوقف اليوم أعزائي القراء كعادتنا عند بعض الرسائل التي تصلنا منكم. رسالة اليوم تتعلق بسكن الزوجة الثانية، تقول المرسلة: «موضوع رسالتي يتعلق بسكن الزوجة الثانية، فإذا كان الزوج قد حصل على منحة السكن في زواجه الأول، وما زال محتفظاً بزوجته الأولى، غير أنه لم يرزق بأبناء وأضطر للزواج مرة ثانية فهل تُحرم الزوجة الثانية من المسكن؟ أو تطلق الزوجة الأولى ليكون طلاقها فرجاً للزوجة الثانية؟
الإيجار قبل فترة كان حلا مؤقتا لمثل هذه الحالات غير أن ارتفاع أسعاره في السنوات الأخيرة حرم كثيرين حتى من الإقامة في سكن لائق وان كان بالإيجار. أنا امرأة تعاني من هذه المشكلة لأني الزوجة الثانية منذ عشر سنوات، وأقيم مع زوجي في بيت بالإيجار بعد انتقالنا عدة مرات من مسكن لآخر بحثا عن قيمة ايجارية اقل.
وهو أمر أثر علي وعلى زوجي وطفلي الذي ما إن يعتاد على جيران إلا ويستبدلهم بآخرين. تقدمت وزوجي أكثر من مرة للحصول على منزل حكومي وقد رفض طلبنا لأن القوانين الحالية لم تنظر إلى ما هو أبعد من المكتوب في ورق، ولم تول تلك القوانين أهمية للأسرة واستقلاليتها لتتمكن من التفاعل والتكيف مع المجتمع.
حاولنا استثمار الأرض التي بني عليها بيت زوجي الذي تسكنه زوجته الأولى لتقسيمها بين العائلتين وبناء منزل صغير لكننا لم نتمكن من ذلك نظراً لأن المنزل بني في وسط الأرض. قد يرى بعضهم أن الحل يكمن في تطليق الزوجة الأولى لتحظى الأسرة الثانية بالمنزل، لكن ذلك ليس حلا بقدر ما انه عقدة جديدة نضيفها لمجتمعنا الذي يبقى في حالة احتياج اكبر للترابط والتآلف بين أفراده، لا للفرقة والشتات.
نناشد الحكومة أن تنظر في قانون المنح السكنية واستثناء الوضع الذي نمر به كزوجات ثانيات وثالثات ورابعات نبقى بحاجة إلى مسكن حالنا حال الزوجة الأولى، فعندما يكون نصيبنا في الدنيا الارتباط برجل متزوج وربما لأسباب خارجة عن إرادته.
وإذا كانت ظروف الزوج جيدة لكنها غير قادرة على تغطية تكاليف البناء التي يعجز عنها الآن المقتدرون بسبب ارتفاع أسعارها، فلا يعني ذلك كله حرماننا كزوجات من المسكن المستقل، ولا يعني تحميل أزواجنا مالا طاقة لهم وسط هذا الغلاء المستشري الذي لم يترك شيئا إلا وقد طاله.
نأمل أن يكون صوتنا مسموعاً وتحظى أسرتنا بتحقيق حلمها في مسكن، فنحذف من موازنتنا الشهرية بند إيجار المنزل الذي قصم ظهورنا وأتى بالكآبة إلى منازلنا التي لا ينقصها شيء لتكون سعيدة مبتهجة حالها حال اي أسرة أخرى». انتهت رسالة القارئة.
ونحن بدورنا ننشر هذه الرسالة التي تحمل معاناة كثير من الزوجات المواطنات اللائي نأمل ان يجدن حلا لأزمتهن ولو من خلال قروض بدون فوائد تمنحها الدولة للأزواج الذين تثبت المستندات عدم قدرتهم على النهوض بمسؤولية المسكن الثاني بمفردهم. فواقع الحال وارتفاع أسعار البناء والإيجارات لم تترك مجالا لكثير من الرجال وان كانت رواتبهم جيدة فرصة البناء لأكثر من مسكن او استئجار آخر لفترة مؤقتة.
والعقل لا يفترض تطليق الزوجة لتحل محلها الثانية، فذلك مرفوض في كل الأعراف. لذا فإن البحث عن حلول لهذه الفئة التي ازداد عدد أفرادها يبقى في عداد الأمور المرجو النظر فيها، لاسيما وأن بعض المواطنات يبحثن عن الزوج المناسب وقد يتأخر مجيئه وان جاء قد يكون متزوجا فتقبل به خوفا من أن يفوتها قطار الزواج.
فهل ذلك ذنب تعاقب عليه؟ المجتمع بحاجة للأسرة المتماسكة والمستقرة لان ذلك ينعكس على مجتمع بأكمله وهذا الاستقرار لا يتحقق إلا من خلال ظروف معيشية مساعدة كالسكن الذي يكون له دائما أولوية.
