لم يحدث قط أن كانت فرحة الناس بزيادة رواتبهم كما كان الحال مع منتسبي قوة الشرطة والأمن بوزارة الداخلية الذين جاءهم المرسوم الاتحادي رقم 40 بشرى خير، فالمرسوم شمل المواطنين وزملاءهم من العرب وغيرهم، ووصف الحد الأدنى للراتب الأساسي بـ 3500 درهم بخلاف الامتيازات الأخرى من علاوات تكميلية وأخرى دورية وغيرها التي رفعت سقف الرواتب إلى مستويات فاقت التوقعات.

مكالمات كثيرة تلقيتها من مواطنين في مختلف مدن وإمارات الدولة عبر أصحابها عن فيض مشاعرهم وامتنانهم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظهما الله، وللفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية للدعم الكبير لفئة تعمل وتجد وتجتهد وقلما تسأل مكافأتها.

بل أكثر من ذلك راح أصحابها يتحدثون بأريحية تامة عن الزيادات التي طرأت على رواتبهم وعن «الحسبة» الجديدة لجدولة دخولهم، فهذا «بو خالد» ظل سنوات يشكو ضعف الراتب، درس وتعلم وخضع لدورات تدريبية متتالية، ترفع خلال سنوات عمله عدة مرات، وبقي الراتب يراوح في فلك يرفض الخروج منه، اضطر للاستدانة من البنك لغرض استكمال بناء بيت العمر أكثر من مرة فأصبح مكبلاً بقيود البنك الذي لم يكن يترك له ولعياله أي شيء مع نهاية كل شهر.

لم يجد سوى طرق الأبواب، فقدم استقالته مرغماً بحثاً عن فرصة أفضل، ولكن ولأنه كان مبدعاً ومتميزاً رفض رؤساؤه قبول استقالته، حتى جاءه الفرج. يقول بوخالد في تنهيدة فرح، نعم أصبح اليوم في وسعي أن أتحدث عن دخلي وأقول سأعمل وسأفعل، فالمبلغ الذي حصلت عليه فوق الراتب سأسدد به ديني، أما الراتب الشهري فجزء منه لبيت العمر وآخر للمتطلبات اليومية ومبلغ لا يقل عن 10 آلاف درهم سأدخره لأطفالي.

يضحك ويقول: لأول مرة أقول هناك مبلغ للادخار والتوفير، والتفكير في الغد، أما فيما مضى فقد كان الداخل أقل بكثير من الخارج وما كنا نأخذه باليمين كان يصرف في حينه ولا وقت لكي يصل لليسار. نعم جميعنا سعداء لفرح العسكريين، بل أي فرح يعيشه فرد واحد في المجتمع إنما هو سعادة للجميع.

وحتى لا يعيش العسكريون الذين لم تصبهم هذه الزيادة من العاملين على الكادر المحلي في إدارات الشرطة وغيرها نتمنى أن ينظر إلى أوضاع هؤلاء بعين الاعتبار وأن تشملهم الزيادة مثل زملائهم، فالكل يعمل ويخلص ويؤدي ما عليه، إذن فحتى تكون الفرحة عارمة لابد أن تكون شاملة، فلا غبن يصيب هؤلاء ولا بنظرة حسد ينظرون إلى ما طال زملاءهم.

fadheela@albayan.ae