لم تتوقف جهود مصر من اجل التوصل الي حل للقضية الفلسطينية‏..‏ لم يحدث ذلك بالأمس‏..‏ ولا اليوم‏..‏ ولا غدا‏..‏ ومن ثم تتحرك بمؤسساتها الحيوية من أجل إبقاء قنوات الحوار مفتوحة دائما مع جميع أطراف النزاع‏:‏ مع الاخوة الفلسطينيين بكل فصائلهم من ناحية‏..‏ ومع الجانب الاسرائيلي من ناحية أخري‏..‏ ومع الولايات المتحدة من جهة ثالثة‏.‏

مع الاخوة الفلسطينيين لم تنقطع الاتصالات لحظة واحدة سواء مع السلطة الفلسطينية أو مع حركة حماس أو باقي الفصائل الفلسطينية‏..‏

مع اسرائيل ايضا لم تنقطع في أحلك الظروف التي نسيت فيها الدولة العبرية مبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي ومارست اعتداء وحشيا علي المدنيين في غزة والضفة الغربية‏.‏

منذ أمس يجري الوزير عمر سليمان اتصالاته مع الفصائل الفلسطينية بهدف التوصل الي صيغة يمكن من خلالها الدفع بعملية السلام الي الامام‏.‏

وأمس الاول استقبل الرئيس مبارك عاهل البحرين الملك حمد بن عيسي آل خليفة الذي يزور مصر حاليا وكانت القضية الفلسطينية علي رأس جدول الاعمال‏:‏ كيف يمكن رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني الشقيق‏,‏ وكيف يمكن دفع عملية السلام الي الامام‏.‏

اليوم يستقبل الرئيس مبارك السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان لكي يبحث معه ايضا كيف يمكن تجميع الصف العربي واتخاذ مواقف عربية اكثر قوة في مواجهة القضية الفلسطينية‏.‏

اما عن الجانب الامريكي‏:‏ فيبدو في الافق ان الرئيس الامريكي جورج بوش يسعي الي احداث انجاز ما علي صعيد عملية سلام الشرق الاوسط في ايامه الاخيرة بالبيت الابيض‏..‏ يريد ان يترك شيئا ما يذكره التاريخ به‏..‏ وهذا مايفسر الرحلات المكوكية التي تقوم بها وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس الي منطقة الشرق الاوسط‏..‏

هي ايضا التي صنعت تاريخا سياسيا مهما لنفسها بعد انجازها الاكاديمي البارز في جامعة ستانفورد كعميدة لها ثم مستشارة للامن القومي ثم وزيرة للخارجية تريد ان تكرر مافعله وزير الخارجية الاسبق هنري كيسنجر الذي تمكن عقب حرب اكتوبر من انتهاز اللحظة التاريخية التي صنعها الرئيس الراحل السادات وقفز الي سطح الاحداث الساخن لكي يصنع منها اتفاق كامب ديفيد الذي حقق السلام بين مصر واسرائيل‏.‏

إن مصر تتطلع الي تلك اللحظة التاريخية التي سوف يستريح فيها الشعب الفلسطيني من معاناة استمرت طويلا‏..‏ لعل وعسي تكون هذه اللحظة قد اقتربت‏..‏ من يدري؟‏!‏