نقترب من الذكري الستين لنكبة فلسطين والأمة العربية التي تحل علينا بعد بضعة ايام، ومع ذلك، ورغم ضخامة هذا الحدث، لا نجد اي تحرك رسمي عربي جدي للسماح للمواطنين العرب بالتعبير عن مشاعرهم بطريقة حضارية.
فمعظم وسائل الاعلام الرسمية العربية تمارس عملية تعتيم مشبوهة علي هذه المناسبة، من خلال تجاهلها بالكامل، وعدم ترتيب اي ندوات او برامج تتناولها وآثارها علي المنطقة باسرها طوال الستين عاما الماضية.
ومن المفارقة ان معظم محطات التلفزة العربية الرسمية، بما فيها تلفزيون فلسطين رفض بث اوبريت غنائي يشارك فيه اكثر من 130 فنانا وفنانة عربية يحمل اسم الضمير العربي ، يتحدث عن هذه النكبة من خلال صور تشرح حجم المجازر الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، ويتضمن لقطات لشهداء سقطوا دفاعا عن كرامة الامة مثل محمد الدرة وايمان حجو وعائلة غالية، ويعرج علي شهداء العراق ولبنان ومصر وكل الامة العربية.
ولا نجد تفسيرا لهذا الموقف الرسمي العربي المخجل تجاه مفصل يعتبر من اهم المفاصل التاريخية لهذه الامة. فمن المفترض ان تنزل الملايين من الجماهير العربية الي الشوارع تتظاهر ضد هذا العدوان السافر، وضد الاحتفالات الاسرائيلية الباذخة بيوم النكبة بحضور الرئيس الامريكي جورج بوش ومسؤولين غربيين آخرين.
المظاهرات تستقبل الرئيس بوش باعتباره مجرم حرب في جميع العواصم الاوروبية والاسلامية باستثناء عواصمنا العربية التي تستقبله بالورود والرياحين والسجاد الاحمر كضيف عزيز مرحب به.
اقدام الحكومة الاردنية علي منع حزب جبهة العمل الاسلامي من تنظيم مهرجان تضامن مع اشقائه الفلسطينيين بمناسبة الذكري الستين للنكبة امر مستغرب ومستهجن في الوقت نفسه، وقد يؤدي الي عواقب غير محمودة علي صعيد استقرار البلاد وأمنها في المستقبل.
فالحزب يمارس عمله السياسي بطريقة شرعية وله ممثلون في البرلمان، ويتمسك باستقرار البلد، ويساند الملكية الدستورية فيه، فلماذا يمنع من التعبير عن تضامنه مع اشقائه في يوم نكبتهم، وهو الحد الادني الذي يمكن ممارسته في هذا الصدد؟
الشعب الاردني مثله مثل كل الشعوب العربية والاسلامية، وقف دائما في خندق الحق العربي الفلسطيني المغتصب، وقدم مئات بل آلاف الشهداء من اجل نصرته، ومن حقه ان يعبر بالصوت، ولا نقول بالبندقية عن مشاعره الغاضبة الدفينة.
ان مثل هذه الاجراءات، التي يشكل المنع جوهرها، هي التي تدفع الشباب الي التطرف ومنظماته، فعندما تغلق امام هؤلاء وسائل التعبير الشرعية والعلنية، وفي اطار القانون، فانه يلجأ، او بعضه، الي العمل السري، ونحن نعرف النتائج التي يمكن ان تترتب عن هذا المنحي علي صعيد البلد وأمنه واستقراره.
