بينما نقترب من الذكرى الستين لاغتصاب الحقوق العربية والإسلامية في فلسطين، أظن أننا بحاجة إلى التفعيل أكثر من التدليل .. تفعيل ما لدى الأمة العربية والإسلامية من طاقات كامنة قابلة للتحويل إلى قوة للضغط والمقاومة لكل باطل ولوقفة مع العدو لاستخلاص حقوقنا الشرعية والحفاظ على كرامتنا الوطنية، أكثر من حاجتنا إلى تدليل أعدائنا المعتدين كلما ازدادوا عدوانا علينا واغتصابا لأرضنا بالاحتفال باستقبالهم والاستماع لمحاضراتهم بينما نرفض استقبال أشقائنا، ومدهم بالبترول والغاز بينما يقطعون البترول والغاز عن أشقائنا المحاصرين في غزة لإتمام الكارثة اللإنسانية..

ولا أظن أننا بحاجة إلى تدليل لنثبت لأنفسنا أو لغيرنا أن إسرائيل تأسست بتواطؤ بريطاني على الباطل، وطردت ملايين المواطنين الفلسطينيين من وطنهم بإرهاب العصابات الصهيونية، وأتت بملايين المستوطنين المهاجرين اليهود من أوروبا ليستولوا على أراضيهم وبيوتهم بالباطل، وتوسعت وتتوسع حاليا بدعم أميركي لضم أراض فلسطينية وعربية جديدة بالقوة والجدران والاستيطان في أرض الغير بالإرهاب، وتسعى بدعم من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان لإجبار العرب للقبول بدولة عنصرية على أساس ديني وهذا باطل، وترتكب من المجازر اليومية لقتل الأمهات والأطفال والشيوخ و من جرائم ضد الإنسانية بالحصار والتجويع كل ما هو باطل.

ومع هذا الباطل العدواني الواضح وما يترتب عليه من باطل بدعم غربي أو باعتراف عربي، يواصل الإعلام الصهيوني تضليل وسائل الإعلام الغربية وأحيانا باختراق العربية ينقل الصور المقلوبة والمزورة للعالم عن إسرائيل واحة الديمقراطية المسالمة لجيرانها العرب، بينما العرب والمسلمون هم المعادون للسامية والإرهابيون والراغبون في الحرب.

والرافضين للسلام.. لكن لا يخلو الإعلام الغربي والعربي بعد انكشاف الباطل الصهيوني والخداع الأميركي من الأصوات والأقلام الشريفة والحرة لكشف الزيف الإعلامي ورفض الاحتلال العدواني وحتى لا نتوه في متاهات السياسة الصهيو أميركية، ولا نغرق في بحار الأوهام العربية أملا في الوعود الغربية، فإن ما تأكد ثبوته في الماضي بأكثر من برهان قانوني وسياسي وأخلاقي، بالاحتكام إلى المبادئ العليا لكل ما هو سماوي وإنساني على مدار 60 عاما من عمر النكبة العربية والإسلامية في فلسطين.

وما يتأكد ثبوته يوميا بكل البراهين من اعتداءات ومجازر إرهابية، ومن جرائم وحشية ضد الإنسانية لقوات الاحتلال الصهيونية بالصوت والصورة وعلى الهواء مباشرة سواء في العالم العربي أو الغربي، ومن تواطؤ أميركي أوروبي بعدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية لحل القضية الفلسطينية، هي كلها أدلة دامغة ليست بحاجة إلى إثبات ..

أدلة على لا شرعية هذه الدولة الصهيونية، وعلى دعم الغرب الأطلسي لها عداء للعرب والمسلمين، و تصديرا للمشكلة اليهودية ليدفع العرب في فلسطين ثمن جريمة «الهولوكوست» الأوروبية «بالهولوكست» الصهيونية، ولتكن قاعدتهم العسكرية لضمان انقسام واستنزاف العرب والمسلمين ليستمر نفوذهم ومصالحهم الاستعمارية، وعلى الخداع السياسي الأميركي والمراوغة الإسرائيلية تحت غطاء السلام في محاولة لشراء الوقت وتهويد الأرض وإضعاف المقاومة، لإجبار العرب على الاعتراف المجاني بما هو احتلال غير شرعي، والصمت على ما هو لا أخلاقي ولا إنساني وفى النهاية لفرض الاستسلام عليهم وليس السلام .

وهي بالتالي تأكيد على مشروعية المقاومة الفلسطينية والعربية وضرورة الدعم العربي والإسلامي لاستمرارها طالما استمر العدوان والاحتلال صهيونيا كان أو أميركيا، وليس لحصارها وتشويهها والتشكيك الظالم بينما لاتخجل بعض الأصوات من تبرئة إسرائيل العدوانية وتحميلا لمسئولية عن الاحتلال والعدوان والحصار والدمار في غزة وجنوب لبنان والعراق لحركات المقاومة الوطنية، وضرورة تأكيد الإيمان من جديد أن ما أخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة، ولا قوة يمكن أن تتحقق للعرب والمسلمين إلا بقوة الحق وقوة الوحدة وتحقيق التضامن العربي وصولا إلى الاتحاد العربي، و ليس بالشعور بالانهزام والإصرار على الانقسام بما يفضى إلى القابلية للاستسلام حتى ولو كان تحت لافتة زائفة اسمها السلام!

mamdoh77t@hotmail.com