إنها أنباء سارة تلك التي حملت إلينا عودة المصور الصحافي السوداني سامي الحاج إلى وطنه بعد احتجاز قسري دام لأكثر من ست سنوات في جحيم معسكر غوانتنامو الأميركي المتخصص في إبداعات التعذيب، ولكن يبقى السؤال الأكبر: هل هناك نهاية محتملة لما يطلق عليه «الحرب الأميركية العالمية على الإرهاب؟».

إنه سؤال سيظل مطروحاً بإلحاح متزايد لأن هذه الحرب ليست محددة بأمد زمني معين أو ظرف مكاني معين. الزمان مفتوح.. والمكان الجغرافي هو العالم بأسره بجميع أنحائه، لكن الأخطر هو أن من يديرون هذه الحرب من مواقع سلطوية عليا في الولايات المتحدة من مستوى الأجهزة الاستخباراتية والمؤسسة العسكرية إلى مستوى الإدارة العليا في البيت الأبيض باتوا فوق القانون غير قابلين لأي مساءلة.

سامي الحاج وأمثاله سواء أطلق سراحهم من غوانتنامو أو من لايزالون محتجزين ليس بوسعهم كسب دعوى قضائية ضد من مارسوا عليهم التعذيب بأشكاله البدنية والنفسية، لأن الخبراء القانونيين في الإدارة الأميركية أعدوا للرئيس بوش مذكرات قانونية تبرر ممارسة التعذيب على معتقلين وإهانة كرامتهم الذاتية. وبطبيعة الحال يرفض الرئيس بعناد نشر هذه المذكرات القانونية على الرأي العام الأميركي ولقد أفتى هؤلاء الخبراء القانونيون بأن بوسع الرئيس أن يتجاهل القانون الأميركي واتفاقيات جنيف وأنه مسموح قانونياً للأجهزة الاستخباراتية ممارسة «وسائل معينة» لاستجواب المعتقلين يحظرها القانون الأميركي والقانون الدولي.

وتقول الصحافة الأميركية إنه بناء على هذه الفتوى أصدر الرئيس بوش أوامر تبيح استخدام أساليب وحشية ومهنية، وفي سياق الفتوى يقول قانونيو بوش إنه لا يتعين على الإدارة الأميركية الالتزام بما ورد في اتفاقيات جنيف الدولية من حظر على أساليب من شأنها إهانة الكرامة الشخصية. فمن المشروع، يضيف القانونيون، إذلال معتقل إذا كان الغرض هو «الكشف عن مؤامرة إرهابية».

هنا تقول صحيفة «هيرالد تربيون» في مقالة افتتاحية إنه لا يوجد في الدستور الأميركي أي نص يقوم على قاعدة «الغاية تبرر الوسيلة» على هذا النحو، وتستطرد الصحيفة في هذا الصدد لتتناول أمر المحاكمات العسكرية في معسكر غوانتنامو فتقول: بعد سنوات من صدور أحكام من المحكمة الدستورية العليا الأميركية ذكرت بوضوح أن بوش ليس فوق القانون وإن الرئيس لا يزال يدير نظاماً خارج القانون يتمثل في محاكم غوانتنامو، ودور هذه المحاكم، تضيف الصحيفة، ليس تسيير عدالة بل هو احتجاز غالبية المعتقلين لمدى الحياة دون الحق في الاستئناف.

والسؤال لا يزال معلقاً: متى تنتهي «الحرب الأميركية على الإرهاب»؟.

السؤال يبقى مفتوحاً لأنه ليس لدى الولايات المتحدة تعريف قانوني محدد لمعنى الإرهاب. لذا فإنه يمكن أن يعني أي شيء وأن يطال أي شخص يتراءى لضباط الأجهزة الاستخباراتية الأميركية في أي زمان أو أي مكان أنه معاد لأميركا على نحو أو آخر.