دخلت الازمة اللبنانية مرحلة حاسمة ، تهدد بالانفجار في اعقاب قرار الحكومة باعتبار شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله اعتداء على السيادة والمال العام ، وملاحقة المسؤولين عنها قضائيا ، كما قرر مجلس الوزراء اعادة قائد جهاز أمن المطار وفيق شقير الى ملاك الجيش ، واستكمال متابعة موضوع الكاميرات لمراقبة مدرج المطار التي ركبها حزب الله.

قرار الحكومة هذا ، والذي جاء بعد تصريحات مثيرة للنائب في الاكثرية وليد جنبلاط ، يدخل البلاد في أزمة جديدة ، تبدو اكثر خطورة ، بعدما اعتبر نائب امين عام حزب الله «ان شبكة الاتصالات هي توأم سلاح المقاومة» وتهدد بانفجار يذكر الجميع بالشرارة الاولى التي أدت الى الحرب الاهلية ، وذهب ضحيتها عشرات الالوف من الابرياء ، ودمرت بيروت عروس الشرق ولبنان سويسرا العرب.. وانتهت لا غالب ولا مغلوب .. بعد المصالحة المعروفة التي رعتها المملكة العربية السعودية الشقيقة.. وانتهت باتفاق الطائف.

قرار الحكومة اللبنانية جاء بعد زيارة عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية الى لبنان ، ومساعي الجامعة لحل الازمة وفقا للمبادرة العربية وتأييده للحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري للوصول الى اتفاق لانتخاب رئيس للبنان في الثالث عشر من الشهر الجاري كما هو مقرر ، مما يزيد الشكوك والتكهنات ، ويوحي بان التدخلات الاقليمية ، كانت ولا زالت هي السبب في عدم تحقيق الوفاق اللبناني - اللبناني ، وعدم الوصول الى اتفاق ينهي الوضع الشاذ الذي يعاني منه البلد الشقيق في ظل فراغ رئاسي لا سابق له ، وتعطل اجتماعات مجلس النواب ، مما يهدد الوضع الاقتصادي ، ويساهم في توتير العلاقات بين الفرقاء. ووقوع حوادث واحتكاكات واغتيالات ، تؤدي الى خروج الوضع عن السيطرة ، وهو ما يخشاه الجميع ، وقد ذاقوا ويلات حرب اهلية استمرت قرابة خمسة عشر عاما ، ولا تزال تداعياتها تثير الرعب في النفوس.

ردود فعل المعارضة على قرار الحكومة يثير الخوف ويوقظ هاجس الكارثة مما يضاعف من الشكوك بان ايادي خفية غريبة ، تعمل على تفجير الوضع ، واشعال المنطقة كلها في حالة من عدم الاستقرار والفوضى ، وتذكرنا جميعا بنظرية رايس وزيرة الخارجية الامريكية بـ «الفوضى الخلاقة».،،

انفجار الوضع اللبناني لا سمح الله.. سيؤثر على المنطقة كلها ، ويدخلها في أتون حرب اهلية تمتد آثارها الى دول الجوار ، وتعمل على تعميق الخلافات العربية - العربية ، مما يعيدنا الى استذكار الحرب الاولى ، وهذا يستدعي من الاشقاء اللبنانيين في الموالاة والمعارضة الى تحكيم العقل ، والاستفادة من عبر الماضي وويلات الحروب وتداعياتها ومآسيها التي لم تندمل بعد ، ولا زالت اشباحها تؤرق الجميع.

خلاصة القول: إن التآخي اللبناني الذي تجذر عميقا في ارض الارز ، وصهرته التجارب والمآسي السابقة ، ولم تستطع الاشهر الماضية ان تجره الى حافة الانفجار قادر على تجاوز الازمة ، اذا ما اراد اللبنانيون ، وبمساعدة اشقائهم العرب ، وهذا يفرض على الجامعة العربية ، بقيادة أمينها العام التحرك الفوري والجاد ، لوقف الانهيار الذي يهدد المنطقة كلها ، ويدخلها في دوامة التشظي.. وكل ذلك في النهاية وللاسف يصب في صالح اعداء الامة. وبالذات اسرائيل.