نستبشر خيراً بمذكرة التفاهم التي وقعتها وزارة الاقتصاد مع مجموعة منتجي الإسمنت في الدولة، والتي تقضي باتخاذ كافة التدابير لضمان توفير الإسمنت في السوق المحلي بأسعار مناسبة تخدم الاقتصاد الوطني، وتنص على التزام المصانع بزيادة حجم الإنتاج من عبوات الإسمنت (50 كيلو غراما) من 150 ألف كيس إلى 250 ألف كيس يومياً وخفض سعر الكيس من 17 إلى 16 درهماً.
و مع زيادة الطاقة الإنتاجية من الإسمنت نفترض بالطبع استقرار الأسعار، لكن مع تنامي المشاريع ودخول استثمارات جديدة في قطاع صناعة الإسمنت، ومع مفهوم السوق الحر نتوقف قليلا عند بعض النقاط، فالمعلوم أن حاجة السوق المحلي الحالية تقدر بنحو 24 مليون طن سنوياً، فيما يبلغ إنتاج المصانع 18 مليوناً.
وعلى الرغم من أن الاتفاقية تضمن توفير الإسمنت في السوق المحلي بالأسعار المناسبة، إلا أن هذا الالتزام لا يقيد المجموعة بتأمين احتياجات السوق المحلي من الإسمنت أو على الأقل تحديد الحد الأدنى لها، خاصة وأن تصدير الإسمنت لن يتوقف.
الأمر الذي يعني استمرار أزمة السوق في الإسمنت المعبأ، هذه الأزمة التي لم تكن فيما مضى في الأسعار فحسب بل في توفر المادة لإنجاز المشاريع العمرانية. فطالما كانت الأسواق مفتوحة أمام الإسمنت المحلي طالما بقيت المشكلة مستمرة، ولن تحلها مذكرة التفاهم بزيادة الإنتاج.
و لكن ما يشعرنا بالاطمئنان شيئا ما، وربما ساهم في منع التلاعب والاحتكار وإنعاش السوق السوداء، ليس ميثاق الالتزام بحصص إنتاج معينة، بل آلية مراقبة متابعة وتنفيذ مواد المذكرة ومدى التزام المصانع بها، لتصبح الكرة وفق هذه المذكرة في ملعب وزارة الاقتصاد أكثر منها في ساحة مجموعة منتجي الإسمنت.
سنتفاءل مثل «الاقتصاد» التي تتوقع أن تساهم المذكرة في استقرار سوق الإسمنت المحلي بشكل كبير، ونتمنى حقا أن ترادف زيادة الإنتاج خفض الأسعار وقبل الخفض أن تكون المادة متوفرة في السوق حسب الكميات المطلوبة، وأن تعلو مصلحة المجتمع على عداها، حتى يتمكن أصحاب المشاريع الصغيرة ومن يتطلعون إلى بناء بيوتهم أو إضافات يلحقون بها بيوتهم من إنجاز أعمالهم بعيدا عن لعبة الاحتكار والتدليس وارتفاع الأسعار، وحتى لا تدهسهم الأقدام الكبيرة في طريقها، وهي ماضية في درب لا ترى فيها إلا نفسها.
