قد لا يحتاج المرء إلى عناء كبير للتدليل على الداء العضال والمرض الخبيث الذي استوطن في نفوس الشرذمة الإجرامية التي يقودها الإرهابي عبدالملك الحوثي والتي صارت بمثابة خلية سرطانية في الجسد اليمني، إذ أن السجل الدموي لهذه العناصر والملطخ بالفظاعة والبشاعة والجرائم القذرة، فيه ما يكفي من الشواهد الحية على أن هذه العناصر الضالة والمنحرفة انغمست في مستنقع التطرف والانحراف والانغلاق إلى درجة أن هذه النزوات الشيطانية دفعت بها إلى إعلان الحرب على الوطن والعقيدة وقيم الوحدة الوطنية والمعاني الحضارية للإنسان اليمني. ولم تكن الجريمة التي اقترفتها مؤخراً في حق العشرات من المصلين في جامع بن سلمان بمدينة صعدة عقب أدائهم لصلاة الجمعة والتي اهتزت لها مشاعر كل اليمنيين سوى واحدة من الأفعال القبيحة التي عمدت إليها هذه الفئة الضالة والإرهابية التي أصبحت في وضع خصومة مع كل صفة أخلاقية أو إنسانية أو دينية.

إذ لم يكن بغريب على شرذمة تقوقعت وراء أفكارها العنصرية والسلالية والمذهبية وتقولبت على منهج ضال ومضل، أن تستبيح حرمة بيت من بيوت الله، وأن تسفك دم أنفس آمنة غدراً وعدواناً، وهي الجريمة التي لم تفصل سوى ساعات بينها وبين قيام عناصر أخرى تابعة للإرهابي الحوثي بوضع كمين لعدد من أبناء القوات المسلحة على الطريق العام أدى إلى استشهاد سبعة من الجنود وإصابة عدد آخر منهم.

وحينما نؤكد على أن هذه العناصر المتطرفة صارت خلية سرطانية لا ينفع معها علاج التسامح وصوت العقل فإننا لا نطلق ذلك جزافاً.

بل أن كل الدلائل الدامغة تؤكد أن هذه الشرذمة قد استبدت بها مشاعر الكراهية والحقد على وطنها وشعبها ودينها وعقيدتها واستسلمت لغيها، إلى درجة أنها لم تأبه أو تضع اعتباراً لكل دعوات السلام التي حاولت من خلالها الدولة وعلماء اليمن ومجلس النواب ومنظمات المجتمع المدني واللجان الرئاسية أكثر من مرة إخماد نار الفتنة ومنع تجددها وضمان ترسيخ الأمن والاستقرار في محافظة صعدة، حيث عملت تلك العناصر الإجرامية على رفض وصد جميع الجهود والمبادرات الخيرة التي بذلتها الدولة وكافة مؤسسات المجتمع والأشقاء في دولة قطر، بل أنها قابلت كل تلك الجهود والمساعي بمزيد من العناد والإصرار على الغي، والتوسع في أعمال الإجرام.

فلم تتعظ من مكرمة رئيس الجمهورية بالعفو عن عناصرها، ولم يستيقظ فيها الضمير رغم كل النداءات لإنهاء أفعالها الإجرامية والعودة إلى جادة الصواب، كما أنها أيضاً لم تشعر بأي ذنب جراء ما أحدثته من خراب ودمار وخسائر باهظة وأضرار فادحة في الأرواح والممتلكات.

وكلما حاولت الدولة فتح أبواب السلام، عمدت عناصر التمرد والإرهاب إلى إغلاقها بالسير في الطريق المعاكس، وشرعت من جديد في ترويع الآمنين وتشريد المواطنين وأسرهم، وممارسة أعمال الإرهاب والقتل وقطع الطرق ومهاجمة المواقع العسكرية والنقاط الأمنية ونهب الممتلكات العامة والخاصة، وتجاوز القوانين والأنظمة والدستور، متوهمة أنها ومن خلال تلك الأعمال ستتمكن من إعادة عجلة الزمن إلى الوراء وإرجاع اليمن إلى عهود الكهنوت والاستبداد.

وها هي الشرذمة الإرهابية بدلاً من أن تنصاع لبنود اتفاق الدوحة، وتعمل على تنفيذها، عمدت إلى المماطلة وتفقيس العنف وتفريخ الفتنة والأفكار النتنة وسفك دماء الأبرياء وترويع المواطنين، وتحويل بعض مناطق محافظة صعدة إلى مسرح للتخريب والتدمير والفوضى، متنكرة لكل شيء.

ولا نعتقد أن دولة في العالم تقبل على نفسها وشعبها أن تظل جماعة أو عناصر خارجة على النظام والقانون، تعبث بأمنها واستقرارها وتقلق السكينة والطمأنينة العامة، دون أن تتحرك للقيام بواجباتها لوقف تلك الانحرافات باعتبارها مسؤولية لا يجوز تعطيلها، خاصة إذا ما كانت هذه الدولة قد استنفدت كل الوسائل السلمية لدفع تلك العناصر التخريبية، للعودة إلى حظيرة الوطن والالتزام بالثوابت واحترام النظام والقانون.

ولقد آن الأوان أن يدرك الإرهابي عبدالملك الحوثي وأتباعه أن العناد لن يوصلهم إلاّ إلى طريق مسدود ومظلم، وأن مثل هذا العناد سيقودهم إلى النهاية المخزية التي هي مصير كل إرهابي وقاتل، كما هو الحال مع رأس الفتنة الصريع حسين بدر الحوثي، وغيره من عناصر التمرد الذين حفروا قبورهم بأيديهم، وكانوا وقود النار التي أضرموها. فقد صبر الوطن وتحمل كثيراً وبسط مساحات السلام بأوسع ما يكون ولم يعد هناك بُدٌّ من قطع دابر تلك الخلية السرطانية واستئصالها من الجسد اليمني، خاصة إذا لم تسارع عناصر الفئة الباغية بالأوبة والعودة إلى الرشد «فمن شط بيده رقع بجلده».