تكتسب الزيارة الرسمية التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني لاذربيجان أهمية استثنائية إن لجهة التوقيت الذي تزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أم لجهة جدول الأعمال المكثف والمزدحم لهذه الزيارة والذي عكسته المباحثات التي اجراها جلالته مع الرئيس الأذري الهام علييف يوم امس في باكو والتي عكست اصراراً مشتركاً من قبل الزعيمين الكبيرين على اقامة علاقات استراتيجية بينهما حيث اكد جلالة الملك انه ينظر الى هذه الزيارة على انها فرصة لتعزيز هذه العلاقات وبدء مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري والأمني..

من هنا جاء التطابق في وجهات النظر الأردنية الاذرية ازاء عملية السلام ليؤكد في جملة ما يؤكد عليه ان العلاقات السياسية بين البلدين هي في افضل حالاتها ، حيث اكدت عمان وباكو على ان ايجاد حل عادل ودائم للصراع الفلسطيني الاسرائيلي يستند الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تعيش بسلام وأمن الى جانب اسرائيل هو الذي يضمن حقوق ومصالح الشعبين..

الاوضاع الاقليمية وخصوصاً الوضع في العراق اخذت موقعها على طاولة المباحثات حيث اعاد الزعيمان التأكيد على دعمهما للجهود الهادفة الى تحقيق المصالحة الوطنية وضرورة استعادة هذا البلد لأمنه واستقراره ضمن عراق موحد بمشاركة مكونات الشعب العراقي كافة..

نحن اذاً أمام جهد ملكي مكثف يكرس نهج تعزيز العلاقات الأردنية مع الدول الصديقة وبما يخدم المصالح الأردنية العليا ويعود بالنفع على الاطراف كافة وهو الذي يتجلى في البيان المشترك الذي صدر في نهاية المباحثات التي اجراها جلالته والرئيس علييف والذي لفت الانظار الى المستوى الممتاز الذي وصلته العلاقات الثنائية خلال السنوات القليلة الماضية وعلى اكثر من صعيد يمكن تلمسه في الزيارة الرسمية المتبادلة التي يقوم بها جلالة الملك لاذربيجان والرئيس علييف للأردن كذلك في تسيير الخطوط الجوية المنتظمة والنمو المضطرد والملموس في العلاقات الثنائية الاقتصادية والسياسية والثقافية وهو الأمر الذي ينعكس ايجاباً على القطاع الخاص في البلدين حيث يقدم الزعيمان دعماً غير محدود لهذا القطاع للاستفادة من العلاقات السياسية بين البلدين ومن الاطر القانونية والمؤسسية والفرص المتوفرة لتوسيع وزيادة التبادل التجاري والاقتصادي.

ولئن تميزت الزيارة الملكية الراهنة لأذربيجان بالتوقيع على اتفاقيتين تضعان الاطار القانوني لتيسير التعاون الاقتصادي احداهما لتشجيع الاستثمارات المتبادلة والاخرى لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب وبخاصة فيما يتعلق بالضرائب على الدخل ورأس المال كذلك في المعرض التجاري الأردني الذي سيفتتح اليوم في باكو ما يفتح الطريق على التبادل التجاري والاستثماري بين القطاع الخاص في البلدين، فإن ما قاله جلالة الملك لوكالة انباء اذربيجان الرسمية يعكس طبيعة وحجم الجهد الذي يبذله جلالته في هذا الاتجاه والذي يرمي الى التأكيد على وجود امكانات كثيرة لتكثيف وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية واقامة المشروعات المشتركة بالاستفادة مما يتمتع به البلدان من ثروات وخبرات وموقع جغرافي متميز بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص الأردني والاذري اضافة الى الرغبة المشتركة في بناء علاقات تعاون قوية تغطي كافة القطاعات الحيوية والتي تترجمها الزيارات المتبادلة بين جلالة الملك والرئيس الهام علييف لعاصمتي البلدين