نكمل حديثنا الذي بدأناه يوم أمس عندما تحدثنا عن أهمية وجود مركز إحصاء على المستوى الاتحادي يكون مرجعية لكل باحث ولكل مؤسسة، وقلنا انه إذا كانت الإمارات المحلية قد اجتهدت وأعلنت عن مراكز إحصاء فيها، فإن الواجب يستدعي وجود مركز إحصاء على مستوى الدولة لا يعمل في معزل عن مراكز الإحصاء المحلية، فإذا كانت السلطات المحلية قد سحبت كثيراً من السلطات الاتحادية، فالاتحاد بين هذه السلطات، محلياً واتحادياً في مجال الإحصاء يبقى مطلوباً لتحقيق مصالح عليا للوطن ومواطنيه.

عدم وجود مركز إحصاء على مستوى الدولة كان سبباً في اجتهاد بعض الشركات والمؤسسات الخاصة في جمع البيانات بطريقة عشوائية وغير منظمة وربما تستفز الأفراد في بعض الأحيان، ومن أمثلة ذلك ان كثيراً من الأفراد عند زيارته للمحلات التجارية أو عند إقامته في فنادق الدولة يقوم بترك معلومات خاصة به للاتصال به وتبليغه بالجديد لدى هذه المحلات والفنادق.

والتي يقوم بعضها بإرسال تلك المعلومات للشركات والمؤسسات التي تحاول جاهدة جمع بيانات عن الأفراد في الدولة، أو تقوم بإجراء استطلاعات واستبيانات تجعلها تخوض في تفاصيل شخصية للفرد الذي تتصل به دون ان يكون لها الحق في ذلك.

ومن الأسئلة التي تطرحها على هؤلاء الأفراد بصفتهم متعاملين مع بعض المحلات التجارية أو الفنادق، أسئلة تتعلق بدخل الفرد وكيفية إنفاقه، عدد أفراد أسرته، حجم ممتلكاته في الدولة، قيمة العقار الذي يسكنه، عنوان منزله ومكتبه وما إلى ذلك من تفاصيل يفترض أنها أمور شخصية لا يحبذ الكثيرون الإعلان عنها.

لاسيما ان كان طالبو تلك المعلومات غير معروفين للشخص المتصل به ولا يمتون لأي جهة رسمية في الدولة بصلة. الأمر الذي يجعل الفرد متشككاً في مصداقية تلك الشركة وعدم ثقته في الكيفية التي سيتم فيها استخدام المعلومات، وبالتالي قد يساهم الفرد بحسن نية في إعداد تقرير غير دقيق ينشر في وسائل إعلامية مختلفة.

فلماذا نسلم أموراً كهذه إلى أيد موظفين لا نعرف الجهة التي يعملون فيها ولا الأهداف التي تكمن وراء جمع تلك البيانات والمعلومات في حين يبقى بإمكان الدولة إنشاء مركز إحصائي متطور يكون مرجعية للجميع، مؤسسات ودوائر حكومية وشركات خاصة تبقى أيضاً بحاجة لمعلومات وأرقام تعينها في إدارة أعمالها في سوق كبيرة تتسم بالنمو السريع؟

ليس من حق أي شركة خاصة ان تتطفل على أي فرد وتطلب منه معلومات خاصة عن حياته وان كانت تملك ترخيصاً في الدولة، لأن المعروف على مستوى العالم في عمل المراكز الإحصائية تعاملها مع أية معلومات بسرية تامة مع الأفراد والمؤسسات.

لذا فإننا نأمل ان نسمع قريباً إعلاناً عن مركز إحصائي متقدم على مستوى الدولة يفي بالغرض على المستوى الفردي والمؤسسي، فهذا المركز يبقى ضرورة في الوقت الراهن ولا يمكن اعتبار مراكز الإحصاء المحلية عوضاً أو بديلاً عنه، في الوقت الذي يلزم فيه التنسيق معها ليعمل الجميع على بناء قاعدة معلومات نفتقد إلى وجودها رغم انها سمة للدول المتقدمة في عالم لم يعد يتحدث إلا بالأرقام.

maysaghadeer@yahoo.com