تندرج زيارة جلالة الملك الى لواء الكورة ، والتقاؤه بأهله وأبنائه في سياق النهج الذي اختطه لنفسه منذ تبوأ سدة الحكم وآلت اليه أمانة المسؤولية للوقوف على واقع الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية ، ومعاناة المواطنين ، والصعوبات التي تعترضهم ، والاستماع اليهم ومنهم مباشرة ، استماع الاب لابنائه ، والقائد الى جنده ، بكل ما يحمل ذلك اللقاء من دفء واحترام وتقدير ، واصرار على التواصل بدون حواجز ، والبوح بدون وجل او خوف.

هذه الزيارات المتواصلة وعلى مدار العام للمواطنين في المدن والقرى والارياف والبوادي والمخيمات تجسد اكثر من معنى واكثر من دلالة.. فعلاوة على حرص القائد على الالتقاء بأبناء شعبه ، والوقوف على دقائق حياتهم ، والصعوبات التي تكتنفها فان هذه الزيارات تساهم في اجتراح السبل الكفيلة بالتخفيف عليهم ، والاخذ بيدهم ليعبروا بر الامان الى مستقبل واعد ، مطمئن لهم ولاسرهم.. كما أنها تمثل رسالة للمسؤولين كافة بالخروج الى الميدان والالتقاء بالمواطنين في اماكن سكناهم. والاستماع منهم مباشرة للتعرف على حجم معاناتهم ، في ظل ارتفاع الاسعار وتداعياته الخطرة على كل فئات المجتمع.

ليس سرا ان جلالته ينفرد دون سواه من حكام المنطقة بهذا النهج القائم على التواصل مع ابناء شعبه ، مما يؤكد حرصه على اداء الامانة ، وايمانه بأن هذه اللقاءات بما تمتاز به من عفوية هي اقصر الطرق للتخفيف على المواطنين وتحسين ظروف معيشتهم..

لقاءات جلالته اضافة الى ما ذكر تتميز باتخاذ القرارات والتوجيهات للنهوض بواقع الخدمات وفق ترتيب حصيف للاولويات لمواجهة التحديات ، كما حدث امس خلال زيارته لواء الكورة ، اذ أمر بتنفيذ جملة مشاريع تعليمية وصحية وخدمية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية ، وتخصيص اربعة ملايين دينار تساهم في النهوض بواقع اللواء التنموي ، وبناء مدارس حديثة وتحديث وصيانة مستشفى دير أبي سعيد وتزويده بالتجهيزات والمعدات الطبية وخاصة وحدات غسيل الكلى.

هذا الى جانب اصرار جلالته على متابعة ما امر به ، وكلنا يتذكر كم مرة زار مستشفى البشير للوقوف على ما انجز من مشاريع أمر بها لرفع سوية المستشفى والنهوض برسالته في تقديم افضل العلاج والرعاية للمرضى.

وفي هذا السياق والى جانب حرص جلالته على تطوير كافة الخدمات المقدمة لابناء الوطن.. فانه حريص على اعلاء القيم التي تعتز بها الامة ، ونقصد قيم الشهادة والتضحية ، ومن هنا كانت زيارته لمنزل اسرة الشهيد الجندي الاول محمد محمود الحكوم الذي قضى شهيدا على اسوار القدس في حرب 1967 ، مما يجسد المكانة الرفيعة لشهداء الوطن من ابناء الجيش العربي ، وحرص جلالته على رعاية اسرهم وابنائهم اكراما لارواحهم الطاهرة وعرفانا بتضحياتهم التي قدموها ، ذودا عن ثرى الوطن وكرامة الامة.