أعلنت بعض الإمارات خلال الأسبوع الماضي عن إنشاء مراكز إحصاء على مستوى محلي، تهدف من خلالها إلى تطوير وتنظيم العمل الإحصائي، وتوفير إحصاءات دقيقة موثوق بها حول الأوضاع والظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وغيرها لمتخذي القرار وواضعي السياسات، والجمهور ووسائل الإعلام ومجتمع الأعمال والباحثين والمجتمع الدولي.
وقد رحبت فعاليات مجتمعية كبيرة بهذه القرارات رغم أنها صدرت على مستوى محلي، فخروج قرارات كهذه وان كان على مستوى محلي أفضل من غيابها المطلق. فكثير من الباحثين في مختلف المجالات لديهم شكوى من ندرة المعلومات الإحصائية في الدولة وصعوبة الحصول عليها من بعض المؤسسات والدوائر والشركات.
والسبب في ذلك هو غياب مراكز الإحصاء في بعض الإمارات، وعدم وجود آلية تعاون بين المراكز الموجودة، بالإضافة إلى عدم وجود مركز موحد على مستوى الدولة يكون المرجعية التي يمكن أن تصب فيها كل البيانات والمعلومات من مختلف الجهات حكومية كانت أو خاصة.
وغياب هذا النوع من المراكز في الحقيقة يعطل وجود قاعدة بيانات متكاملة في مختلف المجالات، ويعطل بالتالي إجراء البحوث والدراسات ووضع الخطط والتوصيات، ناهيك عما يتسبب فيه هذا الغياب من عدم دقة المعلومات وهو ما قد يواجهه الباحثون عن الإحصائيات فيما لو اعتمد أحدهم على ما يتم نشره في الصحف أو بعض المواقع الالكترونية، أو فيما حاول الاستعانة بمراكز بحوث خاصة تزود الباحث ببعض الإحصائيات.
دولة الإمارات تحقق تنمية كبيرة وسريعة في الوقت نفسه، وهو الأمر الذي يتطلب وجود قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة على مستوى الدولة تحصي كل كبيرة وصغيرة، وتنسق في الوقت نفسه بين مراكز الإحصاء المحلية الموجودة في بعض الإمارات، إذ لا يعقل أن تغيب الإحصائيات الرسمية للدولة في الوقت الذي أصبحت فيه التكنولوجيا تتيح كل الأدوات التي تسهل أرشفة وتنظيم المعلومات.
ولا يعقل أيضا أن نقرأ أرقاما متضاربة بين بعض المؤسسات في قضايا محلية تمثل أهمية بالغة في المجالات السكانية والاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية والبيئية والثقافية وأي مجال من المجالات التي تتعلق بأحوال المجتمع الأخرى وأنشطته وظروفه.
لذا فإن ما نرجوه هو أن تولي الدولة الإحصاء جزءا كبيرا من اهتمامها لتخدم بذلك برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها، ولتتمكن من إجراء استطلاعات الرأي والمسوح الإحصائية ونشر الإحصاءات الرسمية وفق التعريفات والتصنيفات والمعايير والأساليب والتقنيات المعتمدة عالميا لنصل إلى ضالتنا في الإحصائيات والأرقام.
الطفرة الاقتصادية التي تعيشها الدولة لابد ألا تنسينا مسألة إحصاء ما أنجزته وما حققته، وهو أمر لا يمكن الوقوف عنده طالما أن لغة الأرقام غائبة، وتغيب خلفها كثير من الحقائق التي لابد من دراستها وتحليلها والخروج منها بتوصيات تسهم هي الأخرى في دعم المجتمع وتنميته.
إذا كانت الإمارات المحلية قد اجتهدت وأعلنت عن مراكز إحصاء فيها، فإن الواجب يستدعي وجود مركز إحصاء على مستوى الدولة لا يعمل في معزل عن مراكز الإحصاء المحلية، فإذا كانت السلطات المحلية قد سحبت كثيرا من السلطات الاتحادية فالاتحاد بين هذه السلطات، محلياً واتحادياً في مجال الإحصاء يبقى مطلوبا لتحقيق مصالح عليا للوطن ومواطنيه.
