على امتداد الشهور الماضية فرضت، الزيادة الكبيرة والمتواصلة في أسعار السلع الغذائية الاساسية في الاسواق العالمية من ناحية، ونقص معدلات انتاج عدد من السلع منها القمح والارز والذرة على سبيل المثال بسبب الاثار والتغيرات المناخية في عدد من الدول المنتجة لها من ناحية ثانية، فرضت نفسها بشدة ليس فقط على الدول النامية المستوردة للغذاء ومنها دول المنطقة جميعها، بل ايضا على كثير من الدول المنتجة لهذه السلعة او تلك من السلع الغذائية الاساسية، وهو ما ادى الى احجام بعضها عن تصدير انتاجها لفترة او اخرى تمتد لبضعة اشهر.

ومع الوضع في الاعتبار الاجراءات العديدة والمتنوعة التي اتخذتها العديد من الدول لمواجهة الازمة، بما في ذلك تأمين مصادر الاستيراد وزيادة حجم الاحتياطيات الاستراتيجية، او على الاقل محاولة الحفاظ على مستواها، مع التفكير في بدائل مختلفة لتلبية الاحتياجات الغذائية على الاجل القصير واتخاذ سياسات ملائمة على الاجل المتوسط والطويل، فإن الازمة التي امتدت الى عدد كبير من الدول في مختلف قارات العالم والتي دفعت الامين العام للامم المتحدة «بان كي مون» الى التحذير من تفاقم الازمة والى الاجتماعات مع مديري 27 منظمة دولية متخصصة تابعة للامم المتحدة لبحث الازمة وسبل الخروج منها، لم تعد فقط ازمة عالمية واسعة النطاق، ولكنها اصبحت تقتضي ايضا تعاونا كبيرا وجادا ومنظما من جانب كل الاطراف الاقليمية والدولية من اجل مواجهة الازمة من ناحية وتأمين حلول عملية مناسبة لتجنب ازدياد حدة الازمة، سواء في هذه المنطقة، او في اي منطقة اخرى من العالم.

وفي الوقت الذي بدأت تطرح فيه مقترحات ودعوات عديدة ومتنوعة للتعاون بين الدول المختلفة، وبشأن ضرورة الحد من استخدام المحاصيل الغذائية أو وقفة كمصدر للوقود، وحول ما يمكن ان تقوم به منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة - الفاو - وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي وغيره من المنظمات الدولية المعنية، فإنه من الاهمية بمكان السعي الى دفع وتنشيط سبل ومجالات التعاون الاقليمي، بما في ذلك المستويات الخليجية والعربية والآسيوية والافريقية وغيرها، من اجل تنسيق الجهود بين الدول الاكثر تضررا، منعا للتضارب والتسابق فيما بينها للحصول على احتياجاتها الغذائية مما يزيد من اسعار الغذاء من ناحية، وحشدا لجهودها على صعيد وضع سياسات وبرامج عملية وفعالية لزيادة انتاج الغذاء في المناطق القابلة لزيادة انتاجها في هذا المجال، ومن خلال اساليب عملية مفيدة كذلك لكل الاطراف من ناحية ثانية.

جدير بالذكر ان حل مشكلة ارتفاع اسعار السلع الغذائية ونقص كمياتها المطروحة في الاسواق العالمية يتطلب بالضرورة مشاركة قوية ومؤثرة من جانب المستهلكين في الدول المستوردة للغذاء، باعتبار ان الاستهلاك هو الوجه الآخر المقابل للانتاج، وانه من المهم والضروري ألا تكون هناك فجوة كبيرة بين الجانبين للحفاظ على استقرار الأسواق، بل واستقرار الاوضاع في مناطق مختلفة من العالم أظهرت تململا وقلقا مع ما ظهر من نقص بدرجات متفاوتة الاسابيع الاخيرة.

وفي حين تتخذ حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم كل الاجراءات الضرورية والمناسبة لتوفير الاحتياجات الغذائية ولتأمين الحصول عليها بشكل دائم ومناسب وآمن ايضا، وهو ما أشاد به حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - وأشار الى جانب منه معالي وزير التجارة والصناعة امس، فإنه من المهم والضروري ان يتجاوب المستهلكون مع الخطوات والاجراءات المتبعة في هذا المجال، بما في ذلك تعديل العادات الغذائية ولو بشكل متدرج واستخدام بدائل اخرى متوفرة للسلع التي قد لا تتوفر بالقدر نفسه لسبب او لآخر. وقد أثبت المواطن العماني دوما ايجابيته وتعاونه في كل ما من شأنه تحقيق مصلحة الوطن والمواطن.