يخطئ من يحصر تعليمات الرئيس حسني مبارك الأخيرة بتخفيف الأعباء عن المواطنين في العلاوة الاجتماعية التي تؤدي الي زيادة فورية في الأجور.. رغم أنها أضخم علاوة في تاريخ مصر.. فالحقيقة ان موقف الرئيس أعمق من ذلك بكثير, ويمكن تلخيصه في عبارة واحدة فقط, هي العمل علي تحقيق العدالة الاجتماعية.
فهذه العلاوة هي جزء من منظومة متكاملة في كل المجالات وعلي كافة المستويات تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل, والذي يؤدي في النهاية الي تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين, من خلال برامج متعددة يحرص الرئيس مبارك علي متابعتها بنفسه دائما, والتدخل في الوقت المناسب لتصويب مسار أي قضية بالشكل الذي يحقق العدالة ويصون المصالح العليا للوطن.
فمنذ سنوات والدولة حريصة علي صرف علاوة اجتماعية مناسبة مع بداية السنة المالية الجديدة كل عام, لتساعد المواطنين علي مواجهة أي زيادة في الأسعار, ويتم ضم تلك العلاوات تلقائيا الي اساسي المرتب بعد مرور خمس سنوات عليها, مما يعني زيادة اضافية في المرتبات, بالاضافة إلي العلاوات الدورية والتشجيعية. وقد طرح الرئيس مبارك في برنامجه الانتخابي عام2005 مضاعفة المرتبات بنسبة100% بحلول عام2011, ولكن ما حدث عمليا ان المرتبات زادت بنسبة70% خلال ثلاث سنوات فقط, وهي طفرة لم تشهدها مصر في تاريخها.
وعلي مستوي مواجهة ارتفاع الأسعار, اتخذت الدولة عدة اجراءات لاتقل أهمية عن زيادة الأجور, منها إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية عن السلع الغذائية والاستراتيجية, وقيام شركات الصناعات الغذائية الحكومية بطرح كميات كبيرة من السلع بأسعار منخفضة, كان اخرها مضاعفة حصص الأرز بسعر275 قرشا وزيت الطعام بسعر725 قرشا للبيع بالمجمعات الاستهلاكية تدعيما للدور الاجتماعي لمواجهة الغلاء, وهو ما يؤدي الي تحمل الشركة القابضة للصناعات الغذائية لأكثر من12 مليون جنيه شهريا دعما لتثبيت أسعار السلعتين حيث يباع زيت الطعام في القطاع الخاص بسعر10 جنيهات والأرز بسعر350 قرشا.
إلي جانب زيادة الدعم المباشر للسلع الغذائية وعلي رأسها رغيف الخبز الذي تحملت الدولة خلال العام الحالي نحو20 مليار جنيه دعما للحفاظ علي سعره ـ الذي لايوجد له نظير في أي دولة في العالم من حيث انخفاضه ـ وزيادة السلع المطروحة علي بطاقات التموين بأسعار مخفضة, وفتح باب القيد بهذه البطاقات لأول مرة منذ سنوات طويلة حتي يستفيد منها أكبر قطاع ممكن من الشعب, ويصل الدعم الي القاعدة العريضة من مستحقيه.
ويساهم في منظومة تحقيق العدالة الاجتماعية المهمة للاصلاح الاقتصادي التي بدأت تنعكس علي الاقتصاد المصري, الذي يحقق معدلات نمو مرتفعة جدا ويوفر فرص استثمار حقيقية, ورغم أن الأزمة الاقتصادية الكبري التي يعيشها العالم قد انعكست بسلبياتها علي دول المنطقة, فإن معدلات النمو زادت في مصر علي7% وكانت كل التوقعات قبل هذه الأزمة تشير الي تجاوز هذه النسبة8%, وزادت معدلات الاستثمار الاجنبي مصر بنسب كبيرة, وقدمت الدولة حوافز اضافية لتشجيع الاستثمار في الصعيد والمناطق الأقل نموا لاقامة مشروعات جديدة وتوفير فرص العمل اللازمة للشباب.
وفي مجال اخر بنفس المنظومة اهتم الرئيس مبارك بتوفير المسكن المناسب لمحدودي الدخل, من خلال عدة مشروعات قومية منها مشروع اسكان الشباب ومشروع ابني بيتك, وغيرها من المشروعات المدعمة من الدولة لتكون في متناول يد المواطن.
ان نظرة الرئيس حسني مبارك للعدالة الاجتماعية تعني توفير كل مستلزمات المعيشة للمواطنين, من مأكل وملبس ومشرب ومسكن وعمل, ليحيا حياة كريمة تليق بكل مصري.
