كانت نظرة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة للزراعة، نظرة مستقبلية شاملة، قام بمساندة المزارعين وأنشأ في إمارة أبوظبي مراكز لتسويق منتجاتهم. وقدم لهم كل أشكال الدعم التي احتاجوا إليها.

اليوم المزارع هجرت، وأغلب الزراعة التي تقوم بها البلديات هي الزراعة التجميلية التي لا تغني ولا تسمن من جوع. وقبل أيام قامت بلدية دبي بإصدار تحذير لأصحاب المزارع الذين بدأوا في تحويلها لسكن عمال. وفي رأس الخيمة المزارع ليست أفضل حالاً، لأن الأمطار في السنوات العشر الأخيرة لم تكف لزيادة منسوب المياه الجوفية مع عوامل أخرى كالتلوث الناجم عن الكسارات والمصانع، وأصبحت الزراعة هناك تحدث بمعجزة.

والإنتاج لا يرقى من حيث الجودة والكمية لسد احتياجات أصحاب المزارع أنفسهم، فمعروف أنهم يعتمدون في تسويق منتجاتهم أيام الموسم الزراعي على سوق دبي الذي تصل إليه البواخر والسيارات بكل أنواع الخضروات والفواكه. وهناك المنافسة أيضاً من الشقيقة سلطنة عمان حيث يصل إلى البلاد أكثر من 500 شاحنة من عمان تقوم بتسويق منتجاتها في الإمارات.

نعرف أن وزارة الاقتصاد والحكومة بشكل عام تشكلت لديها أولوية للاستثمار الزراعي في الخارج، خاصة في الدول الزراعية مثل السودان والهند وباكستان والمغرب وغيرها من الدول لضمان الأمن الغذائي. لكن ماذا لو حدثت حرب بين الهند وباكستان حيث العداوة التاريخية بين الدولتين؟ ماذا لو تطورت الأمور لحرب في المنطقة لا قدر الله نتج عنها تلوث الأسماك؟

ماذا لو تطورت الأمور في السودان لحرب لا قدر الله جاءت على الأخضر واليابس، خاصة وأن البلد مضطرب سياسياً أصلاً ويعاني سكانه أحياناً من المجاعة؟ وماذا لو قررت حكومة السودان كقرار سيادي منع تصدير أية منتجات زراعية للخارج بغض النظر عن الاتفاقيات الموقعة لتنقذ شعبها من مجاعة محتملة مثلاً؟..

لن يستطيع أحد لومها، فالضرورات تبيح المحظورات، وكل حكومة في العالم تفكر قبل كل شيء في مصلحة شعبها وكيفية إطعامه؟ ماذا لو استمرت الأزمة وتفاقمت واستخدم الغذاء كورقة ضغط من الدول المنتجة على الدول المصدرة؟

اعتقد أن خط الدفاع الأول من ناحية الأمن الغذائي لأي دولة هو زراعتها المحلية. ونحن سكان الإمارات لسنا بتلك الضخامة التي تعجز المزارع الموجودة لدينا عن سد احتياجاتنا.. نعلم أن هناك محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز يصعب زراعتها هنا، ولكن هناك البدائل وغيرها الكثير مما يمكن زراعته..

من خضروات وفواكه بل وحتى الاستعانة بالأبحاث العلمية التي تمكن من زراعة المحاصيل الزراعية التي تتحمل البيئة الإماراتية القاسية. وهناك نجاح علمي بارز لدى العلماء المصريين في إنتاج القمح بعد تهجينه مع نبتة الغاب التي تعيش على المياه المالحة، نجح المشروع وهو بتمويل من المجموعة الأوروبية.

الكلام يطول في هذا الموضوع ما أطالب به هو صرف جزء من المبلغ المخصص للاستثمار في الأمن الغذائي داخل الدولة في تنمية المزارعين ودعمهم وتسويق منتجاتهم لأنهم خط الدفاع والأمان الأول، إذا حدثت مشكلة عالمية...

وألا يكون الدعم فقط على مستوى الثروة الزراعية بل الحيوانية والسمكية.. وإذا لم يحدث هذا على الأقل تقوم وزارة الزراعة أو البيئة حالياً بإنشاء مزارع حكومية زراعية وحيوانية تقوم بالإشراف عليها لتسوق المنتجات داخل الدولة وتكون جزءاً من المخزون الغذائي الاستراتيجي .

قبل أيام اجتمع وزراء الزراعة العرب وقام بتمثيلنا وزير البيئة، نحن لا ننكر أهمية البيئة، ولكن المجتمعات تقوم على الزراعة والصناعة. الحضارات منذ القدم قامت في المناطق الزراعية. قد أكون متشائمة ـ إلى حد ما ـ لكن قليلاً من التشاؤم والنظر للأمور من ناحية (ماذا لو) قد ينقذ في وقت تستخدم فيه كلمة (يا ليت).

هل ستعود وزارة الزراعة من جديد للحكومة؟.. أتمنى أن ندرك ذلك قبل فوات الأوان، وأتمنى أن يلقى هذا الكلام صدى لدى الحكومة أو المجلس الوطني لدراسة الموضوع. فكل العالم من حولنا يفكر في الأزمة الغذائية التي تعم العالم حالياً.

رسالة بعثها قارئ، وجدتها جديرة بالاهتمام وقراءة ما بين سطورها.

fadheela@albayan.ae