يحتفل العالم اليوم السبت باليوم العالمي لحرية الصحافة، من خلال التأكيد على اهمية الحريات لتطوير اعلام مسؤول يخدم المجتمعات ويعزز التعددية السياسية وقيم الديمقراطية والعدالة.

ومن المؤسف ان الحريات الصحافية تتراجع في العالم بأسره، في ظل ادارة اميركية مارست كل انواع التعتيم الاعلامي للتغطية على جرائمها التي ترتكبها في مختلف انحاء العالم، وخاصة في العراق وافغانستان، حيث تخوض حربين غير قانونيتين وغير اخلاقيتين.

العقد الحالي الذي نعيشه الآن ويقترب من نهايته هو الاسوأ في تاريخ الصحافة على الاطلاق، بل لا نبالغ اذا قلنا انه سجل سقوطا سريعا للاعلام الغربي في فخ التضليل وقلب الحقائق، والتحريض بشكل مباشر او غير مباشر على حروب ادت الى مقتل واصابة الملايين، خاصة في العراق.

الاعلام الغربي سقط في فخ الاكاذيب الحكومية، الاميركية والبريطانية، على وجه الخصوص، عندما صدق اكذوبة اسلحة الدمار الشامل العراقية، والعلاقة المزعومة بين نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وتنظيم القاعدة ، وانحاز الى جانب الحرب والاحتلال، استجابة لدوافع وطنية، ففقد الكثير من مهنيته وموضوعيته، علاوة على ريادته.

لا يكفي ان تعتذر صحيفة في حجم النيويورك تايمز وفي افتتاحية على صدر صفحتها الاولي، بانها اخطأت في تصديق معلومات الادارة الاميركية الحالية واجهزتها حول اسلحة الدمار الشامل العراقية، ولم تقم بالتدقيق بشكل معمق في هذه المعلومات، لان هذا الخطأ الذي ارتكبته هي وغيرها من اجهزة الاعلام الكبرى حشد الرأي العام الغربي خلف حرب ظالمة وغير اخلاقية، كلفت دافع الضرائب الاميركي اكثر من سبعمئة مليار دولار حتى الان، كان يمكن ان تغير وجه العالم لو انفقت في مشاريع تنمية، وتمويل ابحاث طبية لمكافحة امراض تفتك بالملايين، مثل الايدز والكوليرا والملاريا والسرطان وغيرها.

أكثر من مئتي صحافي عراقي سقطوا شهداء على مدى السنوات الخمس الماضية في بلد من المفترض ان يكون مستقرا ومزدهرا بفضل التحرير الاميركي، ونشر قيم الديمقراطية الغربية فيه.

وبالامس فقط سقط الصحافي فضل شناعة مصور تلفزيون وكالة رويترز العالمية برصاص الدبابات الاسرائيلية وهو يقوم بواجبه في نقل المجازر الاسرائيلية ضد الابرياء في قطاع غزة، لينضم الى قوافل الشهداء الذين سبقوه مثل طارق ايوب، ومازن دعنه وآخرين.

ولا ننسى شهداء الكلمة في لبنان الذين سقطوا دفاعا عن استقلال بلدهم وسيادته من امثال سمير قصير وجبران تويني، لينضموا الى قائمة تضم سليم اللوزي ورياض طه، وهي قائمة طويلة على اي حال.

الحريات الصحافية في الوطن العربي هي الاكثر تراجعا بسبب قمع الانظمة التي باتت اكثر استشراسا، وتجلي هذا بوضوح من خلال وثيقة وزراء الاعلام العرب وما تضمنته من تهديدات باغلاق صحف ومحطات تلفزة تجرؤ على انتقاد الانظمة وتخوض في مواضيع الفساد، وغياب الحريات، وتغييب القضاء العادل المستقل.

الحريات الصحافية تتآكل، ومعها الحريات الشخصية، وحقوق الانسان، وبات الصحافي مستهدفا في قلمه ولقمة عيشه، بل وحياته في هذا الزمن الاميركي التعيس، وانظمة الاعتدال العربي المتحالفة معه.