اجتمعت اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط بلندن امس، وكان من النتائج (المهمة) للاجتماع ان اللجنة: حثت وأعربت ودعت اسرائيل على وقف الاستيطان وأعربت عن قلقها لاستمرار الاستيطان ثم دعت اسرائيل لتوفير الخدمات الأساسية لغزة.

بالطبع لن تنفذ اسرائيل من ذلك شيئا لانها تعلم حدود نفوذ هذه اللجنة الهلامية التي يقتصر دورها على الجانب الإعلامي ، ومن ثم ينطبق عليها تمام الانطباق المثل القائل: تمخض الجبل فولد فأرا، حيث ان اللجنة قصرت وظيفتها على الإعراب والحث والدعوة شأنها في ذلك شأن أية جماعة انسانية تطالب عبر لافتات مرفوعة مجموعة من الطلبات دون أدنى قدرة على إنفاذ هذه المطالب.

كنا نأمل كعرب ان تدعو اللجنة الى انعقاد مجلس الأمن وعرض الاعتداءات الاسرائيلية والتجاوزات الخطيرة في حقوق الفلسطينيين، ثم إعداد مشروع قانون تحت البند السابع (يجبر) اسرائيل على الانسحاب الفوري من الاراضي المحتلة وإزالة كافة المستوطنات التي اقيمت بعد عدوان الخامس من يونيو 1967، كنا نأمل ان تعامل اسرائيل معاملة أية دولة متمردة على الشرعية الدولية، وخارجة على القانون الدولي ومارقة وإرهابية وداعمة للإرهاب الى غير ذلك من التهم التي توجه عن طريق مجلس الأمن الى دول عديدة في العالم ليست على وفاق في سياستها مع الولايات المتحدة والدول الكبرى صاحبة ذلك الفيتو السحري المحفز لاسرائيل على المزيد من التمرد والعدوان.

انها مسرحية مؤسفة تلك التي دارت في لندن امس، ومما يزيد الأسف ان تتوجه اللجنة الى العرب بمطالب الوفاء بالالتزامات السياسية والمالية لدعم عملية أنابوليس، دون أدنى اشارة الى ان اسرائيل هي التي عرقلت عن عمد اتفاقات انابوليس وضربت عرض الحائط بموقف العالم كله المتعاطف مع الشعب الفلسطيني.

إن قيام العرب بتنفيذ (تعليمات) اللجنة او غيرها بمقاييس تضعها اسرائيل وتدعمها الدول الكبرى يعني ان دورهم يقتصر على إصلاح ما تفسده اسرائيل دون ان يتم وضع حد اولا للاعتداءات الاسرائيلية التي تلتهم كل إنجاز يتم تقديمه للشعب الفلسطيني.

وقد لجأت اسرائيل في مرات سابقة متعددة الى هدم كل ما بناه الاتحاد الاوروبي في الاراضي المحتلة بشكل منهجي ومنظم، ولم يعترض عليها احد، فما فائدة ان ينهض العرب الى العمل بمثل ما عمل الاتحاد الاوروبي الذي عجز عن حماية ما بني بتكاليف اوروبية مثل مطار وميناء غزة والمراكز الامنية وغيرها من منشآت فلسطينية دمرتها الطائرات والدبابات الاسرائيلية، وحتى الآن لم يتم إجبار اسرائيل على دفع تعويضات عن هذه الاعمال التخريبية.

وكلما ظهرت بوادر غضب من ممارسات اسرائيل يلجأون الى افتعال قضايا داخلية ينشغلون بها ويشغلون العالم مثل اتهام أولمرت بالفساد وكتساف بفضيحة جنسية وقبل ذلك اتهم شارون بالاحتيال على اموال الناخبين الى غير ذلك من جدليات تأتي في ظروف يسري فيها الحديث عن احتمال التوصل الى صيغة حل سياسي او اتفاق سلمي. ولا يخرج نشاط (الرباعية) عن هذه الجدليات والغوغائيات التي لا تخفي تخاذلا مشينا بحق القضية الفلسطينية.