نتوقف أعزائي القراء اليوم عند بعض رسائلكم، ومن هذه الرسائل رسالة ربما نشرنا في السابق رسائل تشبهها، لكن الحاجة الملحة للنظر في هذه الحالات تجعلنا نستمر في تسليط الضوء على هذه القضية. تقول الرسالة: «تحمّلوا إزعاجنا وإلحاحنا فنحن «مرغمون لا أبطال». هل سنبقى معلّقين؟

صدر لنا قرار سامٍ بمنحنا جنسية الدّولة بعد حصولنا على جواز سفر الدولة، وقد مرّ على ذلك ست سنين، في حين مر على بعض أقاربنا عشر سنين وأكثر. نريد خارطة طريق توضح لنا المصير. التركيبة السكانية هم الوطن الأكبر، ونحن نرى بأم عيننا كيف يجنس أفراد جاءوا من بعدنا لاسيما ممن لا يفقهون العربية ولا العادات ولا التقاليد، فماذا سيقدّم هؤلاء من حلول أكثر من تلك التي سنساهم بها في تحسين التركيبة السكانية؟

ولدنا وأقمنا في الإمارات ولم نعرف غيرها وطنا ومع ذلك نعاني بشكل يفوق معاناة المهاجرين أو المبعدين رغما عنهم عن أوطانهم. من توظف يخالجه شعور بالقلق فهو مواطن لا يحمل خلاصة قيد وبالتالي لا تشمله قوانين الهيئة العامة للمعاشات، ناهيك عن معاملته هو والأجنبي سواء. يكبر الأبناء ولا يدخلون الجامعات. يزيد عدد أفراد الأسر وتزداد حاجتها للمساكن إلا أن المنح والقروض الإسكانية لا تشملنا.

لا نتحدث عن الجنسية من اجل الحصول على مكاسب المواطنة مع أنها حق لكل أبناء الدولة، لكننا نتحدث عن أوضاعنا غير المستقرة بسبب موضوع الجنسية. نعيش حالة نفسية يرثى لها لاسيما وقد أصبحت مشاكلنا تتجاوز التعليم والوظيفة إلى الزواج، فغالبيتنا لم يعد بإمكانه عقد قرانه على من تحمل جنسية وجواز الدولة، وآخرون يخشون تكرار المصير لأبنائهم. فمتى نعرف حلا لمشكلتنا؟».

أما الرسالة الثانية فكانت من خلال اتصال تلقيته من أم بكت طوال المكالمة، وقد شعرت بمرارة ما تشعر به لاسيما وهي ابنة هذا الوطن التي ربت وأحسنت تربية أبنائها فكان من بينهم مدير في احد البنوك، ومهندس وآخرون موظفون وموظفات لا يقل عطاؤهم عن عطاء أي من الحاصلين على جنسية الدولة. تقول الأم بحسرة: «تخيلي الحرج الذي يتعرض له مدير بنك لا يحمل جنسية الدولة ومع ذلك يبعث بريدا الكترونيا يطلب فيه من موظفيه المسارعة لاستخراج بطاقة هوية بينما لا يبرح مكانه لأن لديه جواز سفر بدون جنسية.

تقول الأم: لقد ربينا وعلمنا وغرسنا حب الوطن في قلوبهم فأعطوا بإخلاص، فلماذا لا تعدل أوضاعهم فتقر أعيننا بهم قبل أن نتوفى حسرة عليهم؟ لو كان أبناؤنا لا يستحقون لما طالبنا بهذا الحق لهم، ولو كانوا لا يشرفون الدولة قبل تشريفهم لنا كآباء وأمهات لما ذرفنا دمعة على أحوالهم، لكن الألم الذي يعصف بنا أنهم مكسب لوطنهم فإلى متى الغفلة عنهم؟».

الرسائل حول هذا الموضوع كثيرة وعندما نعرضها فلأننا حريصون على التذكير بها ولأننا واثقون بأن الدولة التي تهتم بالإنسان وتوليه أهمية كبرى، وترتكز عليه في تنمية دولة تتطلب استقرار الأسر والأفراد فيها، واثقون في أنها ستساعد في تفريج الهم عن هذه الفئة التي لم نشعر يوما بأنها غريبة عنا، بل وجدنا فيها نماذج حققت وأنجزت ما يجعلها أهلاً للفخر بها. هذا ما نتمناه وما نرجوه.

maysaghadeer@yahoo.com