لماذا يكرهوننا ؟.. كان السؤال الأشهر في أميركا والأكبر الذي طرحه الغرب على نفسه وعلى الشرق عندما استيقظ فجأة على اعتداءات الحادي من سبتمبر وفوجئ بالضربات المذهلة ضد مراكز السلطة والثروة الأميركية ضد البنتاجون والبيت الأبيض وبرجي مركز التجارة العالمي والتي أجبرتهم على طرح السؤال للمناقشة.
على ما يبدو أنهم نجحوا في التساؤل لكنهم فشلوا في التوصل إلى الإجابة الصحيحة وبالتالي في معالجة أسباب الإرهاب، بل الأدهى أنهم زادوا الطين بلة بزيادة انتشاره.
وبدا ذلك من ردود أفعالهم العدوانية بغير أدلة أو بأدلة مدعاة ومفبركة ضد أفغانستان والعراق، ومن استمرار هذه السياسة الحمقاء المهددة بالقوة العسكرية ضد دول عربية وإسلامية أخرى مثل سوريا وإيران والسودان، وذلك لسوء تشخيصهم للواقع وسوء معرفتهم للأسباب والإجابة الخاطئة بأنه حقد الشرق على الغرب أو الجنوب على الشمال وغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان لدى العرب والمسلمين.
وخطأ اتهاماتهم للشرق أوسطيين عموما وللعرب باعتبارهم عرباً وللمسلمين باعتبارهم مسلمين وتطاول البعض منهم باعتبار الإسلام هو مصدر الإرهاب. لقد أخطأوا في التوصل إلى الإجابة لأنهم تجاهلوا عدوانهم وظلمهم واستغلالهم لشعوب الشرق من العرب والمسلمين ولشعوب الجنوب من الأفارقة والآسيويين.
غير أن الصراعات الدولية عبر التاريخ الإنساني كله لم تنشأ إلا بسبب عدوان طرف طامع في الغرب في ثروة طرف آخر في الشرق، أو عدوان طرف قوي في الشمال على طرف أضعف في الجنوب، أو ظلم طرف غني لطرف فقير من هنا أو من هناك. حدث هذا من الغرب مثلما حدث من الشرق أحيانا، لكن الغالب والأكثر ثباتا في الصفحات الأخيرة من التاريخ عبر العصور الاستعمارية الإمبراطورية أن الغرب كان هو الأكثر عدوانا على الشرق وأن الشمال هو الأكثر استغلالا للجنوب، وما عرف من صراع بين الشرق والغرب أو بين الجنوب والشمال ليس لسبب جغرافي أو لكون الشعوب العربية والإسلامية تسكن في الشرق، أو لأن الشعوب الأفريقية والآسيوية واللاتينية تسكن الجنوب، وإنما لرد العدوان والظلم والاستغلال الواقع عليها من الشمال والغرب.
ولم تنشأ المقاومة المسلحة (الإرهاب) في الشرق إلا للتحرر من الاستعمار المسلح الذي يمثله الغرب، ولم ينشأ النضال في الجنوب إلا للتخلص من استغلال الشمال، ولهذا فمن غير الطبيعي أن يكون العداء عاما وثابتا بثبات الجغرافيا وإنما شرطيا ومتغيرا بمتغيرات التاريخ.
فإذا تراجع العدوان وانتفى الظلم وتعدل الاستغلال، وتحقق احترام الإرادات الوطنية والحقوق القومية، والعقائد الدينية والثقافية للشعوب، يمكن أن يفتح التاريخ صفحات جديدة لعلاقات جديدة تقوم على التعاون الدولي والإنساني وتحقيق المصالح المتبادلة والمشتركة لتحقيق العدل والسلام والرخاء لأطراف العالم الأربعة وليس لطرف على حساب آخر.
الشرق العربي مثلاً لا يعادي الغرب كغرب، ولا يعادي شعوب الغرب التي خرجت تتعاطف معه في قضاياه الإنسانية العادلة رفضا للعدوان الغربي عليه والعراق آخر المشاهد، وإنما يعادي السياسة الاستعمارية القديمة والجديدة لعدد من حكومات الغرب.
والشرق الإسلامي ليس لديه مشكلة مع الغرب لسبب ديني باعتباره مسيحياً فليس هناك في الواقع مشكلة بين الإسلام وصحيح الأديان، فالأخوة والوحدة بين الرسالات السماوية الصحيحة إحدى شروط إيمان المسلم، ولكن المشكلة تكمن فيما وقع من العدوان الغربي الاستعماري الذي تستر بالدين في حروبه الصليبية المتوالية القديمة والحديثة ضد العرب المسلمين في الشرق.
كما تبدو حديثاً في الواقع المرئي الآن في أكثر من مجال والواضح في مرض العداء الغربي العنصري للإسلام وللمسلمين المعروف باسم الإسلام وفوبيا الذي زادت درجاته من الحساسية إلى التعصب ومن الهوس إلى الجنون في التطاول الفج على مقدسات المسلمين، ولا أريد هنا أن أعدد الأمثلة فهي كثيرة ومعروفة.
ويبدو أننا لا نكرههم بل هم الذين يكرهوننا.. فلماذا؟