بدأت اسرائيل في خوض حملات تحريض جديدة، ومكثفة ضد ايران وبرنامجها النووي، في وقت تتواجد حاملتا طائرات اميركية في مياه الخليج حاليا، تجريان مناورات مع سفن حربية اخرى.
التحرك الاسرائيلي يركز على عاصمتين عالميتين اساسيتين هما واشنطن ولندن، وليس من قبيل الصدفة ان تشارك الدولتان اسرائيل في قلقها من القوة العسكرية الايرانية المتنامية، وتلعبان دورا بارزا في جهود فرض عقوبات جديدة عليها تجري حاليا في مجلس الامن الدولي.
شاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء وزير المواصلات الاسرائيلي الحالي الذي يعتبر من اكثر الصقور الاسرائيلية تطرفا حط الرحال في واشنطن، وبدأ سلسلة من الاتصالات التي تهدف الى تحريض المسؤولين الاميركيين ضد ايران، وتعبئة اللوبي اليهودي لممارسة ضغوط على الادارة الاميركية في هذا الاتجاه.
موفاز الجنرال ورئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي الاسبق قال ان اسرائيل لن تسلم بحيازة ايران للاسلحة النووية ، واكد ان كل الخيارات مفتوحة واضاف في تصريحات ادلى بها لراديو سوا الاميركي ان ايران تريد ان تكون دولة عظمى في منطقة الشرق الاوسط بواسطة السلاح النووي.
اما السيدة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية التي تصل الى لندن صباح اليوم، على رأس وفد كبير يضم مجموعة من المسؤولين الكبار في اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، فقالت بدورها انها ستركز في مباحثاتها مع نظيرها البريطاني والمسؤولين الآخرين على الخطر النووي الايراني، وبحث الطرق والوسائل الكفيلة بمواجهته.
هذا النشاط الدبلوماسي الاسرائيلي يتزامن مع حملات اعلامية اميركية تركز على اتساع دائرة النفوذ الايراني في العراق، وقيام ايران بتزويد الجماعات الارهابية بالاسلحة والمعدات الحديثة، الامر الذي ادى الى تزايد اعداد القتلي في اوساط الجيش الاميركي.
جناح الصقور في الادارة الاميركية الذي يتزعمه ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي، ويضم اشخاصا متطرفين مثل جون بولتون سفير اميركا السابق في مجلس الامن الدولي، يخطط لهذه الحرب، ويحشد لها الحلفاء في المنطقة والعالم.
وكان لافتا ان تشيني زار منطقة الشرق الاوسط مرتين في اقل من ستة اشهر، توقف خلالهما في كل من العراق والمملكة العربية السعودية والبحرين ومصر وعُمان وتركيا، علاوة على اسرائيل، وكان الموضوع النووي الايراني على قمة جدول مباحثاته مع المسؤولين فيها.
جون بولتون الشخص الاكثر تعبيرا عن جناح الصقور هذا قال ان ما هو اسوأ من الحرب على ايران امتلاكها لاسلحة نووية، وكلام بولتون في هذا الخصوص يجب ان يؤخذ بجدية، لان الرجل كرر كلاما مماثلا قبل الحرب على العراق، عندما كان وكيل وزارة في الادارة الاميركية.
المنطقة مقبلة على حرب اقليمية خطيرة، ولا بد ان السيدة هيلاري كلينتون كانت تستشعر هذا المناخ التحريضي ضد ايران عندما قالت انها ستزيل ايران من الخريطة اذا ما اقدمت على شن هجوم علي اسرائيل.
من المستبعد جدا ان تهاجم ايران اسرائيل، ولكن اذا وضعنا في حساباتنا التحركات الاسرائيلية الحالية، فان ما قد يحدث هو العكس تماما، اي ان تهاجم اسرائيل ايران بضوء اخضر اميركي، مما يدفع الاخيرة الى الرد، والتعرض بالتالي لهجوم اميركي اوسع.
