إن عودة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى بيروت من جديد لإحياء المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية تكتسب أهمية كبرى بالنظر الى واقع الأزمة حاليا خاصة بعد تحديد الثالث عشر من الشهر الحالي كموعد يأمل الكثيرون ان يكون نهائيا لانتخاب الرئيس وحلحلة جميع الملفات المتصلة بتداعيات الأزمة والتي أدخلت لبنان في فراغ دستوري غير مبرر على مدى أكثر من خمسة أشهر.
ولذلك فإن المساعي الجديدة التي بدأها موسى يجب ان تحفز جميع القوى اللبنانية للدخول في حوار وطني جاد ينهي الأزمة عبر توافق حول القضايا الخلافية قبل حلول موعد جلسة البرلمان المقبلة والتي يجب ان تكون آخر الجلسات المتصلة بانتخاب الرئيس خاصة أن هناك تفاهما مشتركا بين القادة اللبنانيين بخصوص مرشح توافقي مقبول لدى الجميع.
ان التفاؤل الذي أبداه موسى بقرب حل أزمة لبنان يجب أن يدعمه موقف لبناني من الأغلبية والمعارضة بالتجاوب الجاد مع المساعي الجديدة التي تبذلها الجامعة العربية في شخص أمينها العام باعتبار ان جهود الجامعة هي فقط مكملة للجهد الوطني اللبناني ولذلك فإن الجامعة بمساعيها الجديدة أثبتت جديتها في حل الأزمة وأرجعت الكرة لملعب الطوائف والتيارات اللبنانية والمطالبة بأن تكون جادة هذه المرة وتنهي الأزمة.
من المؤسف حقا أن تظل أزمة لبنان طوال هذه الفترة وتنتقل من المحلية الى الإقليمية والدولية والجميع عاجزون أو مرغمون على عدم التوصل لحل بسبب أمور غير مفهومة رغم إدراكهم ان لبنان بات لا يتحمل المزيد من الفراغ الدستوري والذي أثر على كل مناحي الحياة وأنه اذا لم يتدارك القادة اللبنانيون الأمر ويعملون على تدارك هذا الموقف الشاذ فإن بلدهم سيكون هو الخاسر الأكبر.
ان تنفيذ المبادرة العربية أصبح مطلبا ليس لبنانيا فقط وإنما عربي ودولي وان المدخل لتنفيذها يجب ان يتم عبر الحوار الوطني الداخلي الموسع بمشاركة جميع القوى اللبنانية ولذلك فإن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري تعد مبادرة الفرصة الأخيرة التي يجب التمسك بها وان محاولات الاغلبية والمعارضة فرض شروط مسبقة للحوار غير مقبولة ولن تقود إلا لمزيد من الانشقاق غير المبرر في الساحة اللبنانية.
ان عودة موسى مجددا تمثل فرصة ثمينة لجميع الاطراف اللبنانية يجب عدم تفويتها بمماطلات ومحاصصات أضرت بلبنان طوال الفترة الماضية لأنه من غير المقبول استمرار أزمة الفراغ الدستوري باعتبار انها تقود لبنان الى الموت البطيء بجره الى فتنة طائفية ومذهبية تحرق الأخضر واليايس خاصة وان الشارع مهيأ لأي احتمالات غير متوقعة إذا ما أفشل القادة اللبنانيون مبادرة الجامعة العربية ومساعي الحوار الوطني.
ان الوضع القادم بلبنان ينطوي على خطورة كبيرة ليس على لبنان فقط وانما على المنطقة باعتبار ان أزمة لبنان المستفحلة أصبحت تدار في أغلبها من الخارج وان عمرو موسى بعودته مجددا لبيروت يسعي لجعلها محلية الإدارة وان نجاح مساعيه مقرون بمدى استعداد القادة اللبنانيين لتحمل المسؤولية باعتبار ان هذه العودة ربما تكون آخر الجهود العربية لحل الأزمة.
