قبل خمس سنوات.. وبالتحديد في الأول من مايو 2003 أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش انتهاء العمليات الحربية الرئيسية في العراق من على متن حاملة الطائرات الأميركية 'إبراهام لنكولن' حيث وقف بفخر ووراءه لافتة كتب عليها 'نفذت المهمة'!
والآن وبعد مرور تلك السنين اثبتت الأيام ان المهمة لم تنفذ.. وعبرت إدارة بوش عن ندمها إزاء ذلك وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو ان الرئيس جورج بوش 'يعي جيدا ان اللافتة كان يمكن ان تكون أكثر دقة وكان يمكن ان تقول: نفذت المهمة الموكلة إلى جنود حاملة الطائرات هذ'. وزعمت ان الإدارة الأميركية 'دفعت الثمن' السياسي لعدم توخيها الدقة.
ولا شك ان القراءة المتأنية لتلك اللافتة الآن وفي وقت لا يزال فيه نحو 150 ألف جندي من الجيش الأميركي يواجهون مقاومة شرسة في العراق توفر دليلا اضافيا على مدى استهانة الإدارة الأميركية بالدول والشعوب الأخرى واستعجالها في اتخاذ قرارات تؤثر على مصير دول بالكامل كما هو الحال في العراق وأفغانستان لمجرد رغبة في الانتقام من نظام أو تخويف نظام اخر وما إلى ذلك.
ويعزز هذا التصور أيضا تسابق المتنافسين على منصب بوش على التعهد بسرعة الانسحاب من العراق للخروج من المستنقع وتركه لأصحابه ليقضي فيه القوي على الضعيف مع ان من يتحمل مسئولية حفر هذا المستنقع من الألف إلى الياء هي إدارة بوش التي صدقت أو رغبت في تصديق أكاذيب عملاء اثبتت الأيام انها بلا أي اساس من الصحة بشأن امتلاك العراق أسلحة نووية أو بيولوجية أو غيرها.
لا ريب ان بوش ورط أميركا في العراق لكن انسحابها الآن وقبل استتباب الأوضاع وعودة الأمن إلى ما كان عليه على الأقل قبل الغزو قد يعفي الأميركيين مؤقتا من تفاقم خسائرهم المادية جنودا وعتادا في العراق لكنه لن يمنحهم حصانة من أصحاب الحق العراقيين الذين قتل أهلهم ودمرت بلادهم دون ذنب ارتكبوه.
بالتالي فان المهمة التي يتعين تنفيذها في العراق الآن هي اعادة الأمن والسلام إلى ربوعه قبل الانسحاب الذي يجب الا يترك له ذيولا أيضا في العراق.
