«ناجية» أو نجية ـ كما ينادونها ـ مواطنة بسيطة مثل العشرات من الأمهات العاملات اللائي يكافحن ويعملن من أجل إعانة أسرهن وتربية أبنائهن، ولا تزال وقد تجاوزت الخمسين تقوم بذلك عن طيب خاطر، ولا أمل لهذه الأم التي تقيم عند ابنتها وزوجها الذي تعده ابناً سوى أن تنتقل إلى بيتها الجديد الذي أصبح جاهزاً ولا تستطيع أن تسكنه.
أما السبب فهو ـ وكما روته للصحافة ـ من قبل أن السلطات لم توافق على إمداد فيلتها الجديدة القديمة التي بنتها ولم تسكنها بالكهرباء، لأنها بدت فيلا قديمة آيلة للسقوط وبالتالي لم تعد صالحة للسكن فأي كهرباء ممكن أن تمدد لها.
وهنا تقول ناجية لا ألوم السلطات فهي محقة فيما ذهبت، لكن في الوقت ذاته ما ذنبي أنا إن لم أتمكن من الانتهاء من بناء البيت سريعاً خاصة وأن حكومة دبي لم تقصر معي ومنحتني في مطلع الثمانينات قطعة أرض في منطقة الطوار ومنحة مالية كانت كافية آنذاك لتشييد فيلا فخمة بها كل متطلبات العصر.
المشكلة التي تردها ناجية وقد لا يصدقها البعض في روايتها، لكنها تؤكدها وهي حدوث مشكلة لكل من أراد بناء البيت أو استكماله، الأمر الذي خلف لديها إحساساً بوجود شيء ما في البيت خاصة بعد أن وصل ذلك إلى ابنتها فأرادت تأجير الفيلا بعد أن تكتمل لتسكنها بيتا بقيمة الإيجار.
ولكن ها هي المعضلة التي واجهتني تحول دون ذلك وهي عدم صلاحية البيت للسكن، أي ضياع المبالغ التي دفعتها من أجل بناء الفيلا، واستمرار معاناتي وتأجيل حلمي بالسكن مع أبنائي في سكن خاص بنا.
المواطنة تقترح على السلطات استبدال هذا البيت الذي لم تسكنه بآخر ضمن برنامج الشيخ محمد للإسكان في أي مكان فلا تبقى واقفة في منتصف الطريق فلا هي حصلت على المنحة وسكنت واستقرت، ولا كمن لم يحصل على شيء فتعمل السلطات على تأمين بيت حكومي لها حالها في ذلك حال الآلاف من المواطنين الذين ينعمون بالسكن الحكومي كل سنة.
حقا إنها مشكلة، لكننا على يقين أن حكومة دبي لن ترتضي أن يكون على أرضها من يطلق آهات ولا يجد من يستجيب لها، لا شك أنهم سيجدون لها مخرجا وكلنا أمل أن تستقر هذه المسكينة وتجد من يرأف لحالها ويحقق حلمها في العيش في بيت صغير يضمها وأبناءها الثلاثة الذين لا يزالون في كنفها.
