تتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني في شكل مباشر وعبر العواصم الاقليمية والدولية بهدف دفع عملية السلام الى الامام وعدم السماح بفشل المفاوضات التي تجري بين الفلسطينيين والاسرائيليين بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش الى جانب اسرائيل في أمن وسلام متبادلين.

ولئن حرص جلالة الملك في جولاته وزياراته الى اكثر من عاصمة عربية واخرى اوروبية وخصوصا في واشنطن التي التقى فيها بالرئيس الاميركي جورج بوش الذي وجه دعوة لجلالته لاجراء مباحثات معمقة حول هذه المسألة على التحذير من مغبة اهدار الفرصة الراهنة وتبديد الوقت الآخذ في النفاد وبخاصة اننا نقترب من نهاية العام الحالي الذي يعني مغادرة الادارة الحالية البيت الابيض فان من المهم في هذا الشأن الاشارة الى حجم وطبيعة الجهد الذي يبذله جلالته إن لجهة الحرص على تكريس نهج التنسيق والتعاون والتشاور مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية والرئيس المصري حسني مبارك ام لجهة لفت نظر عواصم القرار الدولي الى حقيقة يجب الانتباه اليه جيدا وهي ان ايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي يشكل مفتاح حل القضايا الاخرى واطفاء الحرائق وبؤر التوتر التي تعصف بالمنطقة.

من هنا جاءت مباحثات جلالته في الرياض مع خادم الحرمين الشريفين وفي شرم الشيخ مع الرئيس مبارك، لتؤكد تطابق وجهات النظر الاردنية السعودية والاردنية المصرية ازاء الملف الفلسطيني، وسبل تحقيق السلام الذي يتطلب التزام اسرائيل قرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني كذلك في دعم السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس الذي التقاه جلالته في واشنطن واطلعه على مباحثاته مع الرئيس بوش قبل يوم واحد من لقاء عباس وبوش، وبما يمكن مؤسساتها من البروز والتشكل وتقديم خدماتها للشعب الفلسطيني الذي يعيش حالا غير مسبوقة من الفقر والبطالة والمعاناة وتواصل الحصار والاغتيالات والاجتياحات .

كذلك فان زيارات جلالته لواشنطن وباريس ولوبليانا عاصمة سلوفينيا التي ترأس الاتحاد الاوروبي وجنيف قد اسهمت في حشد الدعم لجهود السلام التي يبذلها جلالة الملك والدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالته والتي تحظى باحترام وتقدير على الصعيدين الاقليمي والدولي نظراً لما قدمته من تضحيات في سبيل تعزيز معسكر السلام وانحيازها المطلق لثقافة السلام والحوار ورفضها غير القابل للمساومة للاحتلال والعنف والارهاب وتمسكها بالشرعية الدولية والقانون الانساني الدولي واتفاقية جنيف.

لقاء جلالة الملك يوم أمس في عمان برئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت يندرج في اطار الجهود التي يقوم بها جلالته لدعم عملية التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين هذا اللقاء الذي اكد فيه جلالته على ثوابت الموقف الاردني الواضح وغير القابل للتأويل والاجتهاد وبخاصة في شأن اهمية ان تقود المفاوضات الى اتفاق بين الجانبين قبل نهاية العام الحالي استناداً لصيغة حل الدولتين وطبقا للالتزامات التي توصلت اليها الاطراف المعنية في مؤتمر انابوليس للسلام في شهر تشرين الثاني الماضي .

الرؤية الاردنية تنهض على اسس ثابتة ولا تسمح بتجاوز الحقائق الميدانية والضرورية واللازمة لانضاج مثل هذا الاتفاق الذي يجب ان يعالج، كما قال جلالته قضايا الوضع النهائي كافة وتكون نتيجته النهائية قيام دولة فلسطينية مستقلة ولان الامور يجب ان تترك للصدفة او تخضع للاحتمالات والامزجة فان جلالته اعاد التأكيد والتذكير بما كان دعا اليه الاردن منذ وقت طويل وهي ان الوصول الى اتفاق سلام يتطلب المضي قدماً في المفاوضات وفق أسس واضحة وجداول زمنية محددة على الجميع الالتزام بها وتنفيذها.

قصارى القول ان الجهود التي يبذلها جلالته على اكثر من صعيد تستهدف في جملة ما تهدف اليه دعم عملية التفاوض وتكريس ثقافة السلام والحوار عبر انهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة والتي يجب ان تترافق مع رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتحسين اوضاعه المعيشية في الضفة الغربية وقطاع غزة وهو الذي اكد عليه جلالة الملك باستمرار.