لا تغيب عن ذاكرة أبناء الخليج ظروف الولادة التي مرت بها جامعة الخليج العربي في مملكة البحرين، فقد سبق تلك الولادة مراحل كادت أن تتعثر بهذا الصرح التعليمي الرائد، فجامعة الخليج العربي أحد المشروعات الخليجية المشتركة التي اتسمت بالاستمرار والثبات ومقاومة كافة الظروف والصعوبات التي اعترضت طريقها على مدى ربع قرن خاصة الصعوبات المالية على مدى مسيرتها الطويلة، لكن القائمين على هذه الجامعة صمدوا منذ الإعلان عن تأسيسها في عام 1979 وتغلبوا على تلك الصعوبات بحكمة مسؤولي التعليم بالخليج الذين أصروا على استمرار الجامعة وعدم الرضوخ للتحديات.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كان أحد الشهود على ولادة هذا الصرح التعليمي الرائد، لذا فقد قال سموه في الكلمة التي ألقاها يوم أمس في احتفالات الجامعة بيوبيلها الفضي، إن جامعة الخليج العربي نموذج وحدوي ناجح جمع أبناء الخليج على الرغم من التحديات التي واجهت هذه الجامعة لدرجة أوصلتها للاحتضار، لكنها صمدت واستطاعت أن تقدم لنا كأبناء منطقة خليجية نموذجاً كنا ومازلنا نتمنى لو يكون لدينا غيره ليس في التعليم فحسب بل في كل المجالات.

ارتجل سموه الكلمة أمام الخريجين ووجه خطابه إلى أبنائه وبناته محفزاً ومشجعاً لهم على التعليم وعلى النجاح، وقال إن الشهادة العلمية كانت تعني عند آبائكم نهاية المطاف في المشوار التعليمي، لكنني أقول لكم اليوم إن هذه الشهادة ليست إلا بداية لمسيرة علمية أكثر اتساعاً تنطلقون فيها لمزيد من الاكتشافات والانجازات التي تغيرون بها واقعكم، فالعلم لا يتوقف ولا ينتهي.

ومن منطلق إيمانه بالعلم وكونه أداة التغيير في المجتمعات وجه دعوة مفتوحة للخريجين الراغبين في إكمال تعليمهم على نفقة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة التي أعلن عنها في الفترة نفسها من العام الماضي، ودعوة أخرى للراغبين في العمل بأن يتجهوا إلى أسواق الإمارات متى ما حققت مملكة البحرين اكتفاءً، فما كان من الخريجين سوى الوقوف تقديراً لهذه الدعوات التي تؤكد تلاحم دول الخليج ودعمهم لأبنائهم وبناتهم.

ونحن واثقون بأن هذه الدعوات قد زادت مساحة التفاؤل لدى الخريجين بالمستقبل الآتي الذي تحدث عنه سموه وحثهم على أن يكون ملازماً لهم في حياتهم ليتمكنوا من اغتنام الفرص وتجاوز التحديات التي قد تعترض طريقهم، فالخيار برأي سموه يبقى بأيديهم طالما أنهم يملكون الوقت والقدرات التي لابد وان تعلمهم عشق التحديات لتجاوزها.

الكلمة المرتجلة لسموه كسرت القيود وتركت أثراً أبوياً لا يمكن أن تتركه كلمات فضفاضة واسعة أمام خريجين منطلقين نحو حياة جديدة. لذا فقد كانت أعين الخريجين تعبر عن فرحتهم بقائد خليجي يقف أمامهم متحدثاً عن تجربته عندما كان في عمرهم، وهي أن الأحلام من الممكن أن تتحول إلى واقع جميل متى ما اجتهدنا في تحقيقها، إذ قال سموه مخاطباً الخريجين: عندما كنت في عمركم كنت أزور الدول المتقدمة وأتساءل في نفسي: كيف يمكن أن نحقق ما حققه هؤلاء؟ ومتى سنحقق ذلك؟ وبمرور السنوات ومن خلال العلم والمعرفة وبذل الجهود قال سموه: استطعنا في الإمارات بفضل السياسة التعليمية التي ننتهجها أن نحقق بعض ما نريده ومازال أمامنا الكثير لنحققه.

حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لاحتفالات الجامعة بيوبيلها الفضي، وتقديم دعوة مفتوحة تضمنت عرض فرص تعليمية وعملية لأبناء مملكة البحرين، دليل آخر تقدمه الإمارات على دعمها المعنوي والمادي لمشاريع تنموية تكفل نجاح دول منطقة الخليج العربي. حضورك يا أبا راشد شرفنا نحن أبناء الإمارات وجعلنا نجدد العهد بأن نكون دائماً متجاوزين للتحديات، محققين للكثير من الأمنيات، فلك منا أبدي الاحترام.

maysaghadeer@yahoo.com