الهدف الرئيسي من تفكيك بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو من قبل الدول الغربية هو القفز فوق رأي موسكو والدول المناهضة لاستقلال هذا الإقليم من طرف واحد في ظروف تبعث على الاستغراب من هذا الموقف.
هذا الوضع أدى إلى أن مجلس الأمن منذ حوالي عام كامل لم يستطع الاتفاق على اتخاذ قرار واحد بشأن كوسوفو، وهو المنظمة الدولية المسؤولة عن حفظ السلام والأمن العالميين فتحول إلى ساحة لتبادل الاتهامات وإلقاء الكلمات والخطب لأغراض انتخابية.
مرة أخرى أظهر آخر اجتماع لمجلس الأمن أن القوى العالمية الكبرى ليست جاهزة للتفاوض والتفاهم نظراً لاختلاف وجهات نظر الأطراف بالنسبة لوجود بعثة الأمم المتحدة وإقامة انتخابات بلدية في الإقليم من قبل بلغراد.
إذا لم نأخذ في الحسبان إعلان مجلس الأمن في فبراير عندما انتقد اقتحام المتظاهرين الصرب لبعض السفارات في بلغراد فإن العام الأخير لم يتفق المجلس سوى مرتين فقط على قرارات متعلقة بكوسوفو، وآخر قرار اتخذ قبل تسعة أشهر من الآن ولا يجوز تسميته بالمهم إذا ما نظرنا للوقائع التي تلته.
لم يعط حوار روسيا والغرب أية نتائج، مما أدى إلى تأليف هذا السيناريو الغريب وحيد الجانب يسمح لألبان كوسوفو إعلان استقلالهم بتاريخ 17 فبراير، مما أدخل قضية كوسوفو في فراغ قانوني وهي التي كانت بدون هذا القرار المتداعي مسألة خطيرة للغاية من الممكن أن تدخل البلقان كله في أتون جحيم يصعب الخروج منه. وهذا ما أثبته الاجتماع الأخير لمجلس الأمن عندما تبين أن الدول الغربية تسير في طريق تفكيك مهام الأمم المتحدة التي تقوم بمهام المراقبة في الإقليم منذ صيف عام 1999.
روسيا لا تتفق مع هذا المنطق وترفض أن تعمل المنظمات الحكومية في الإقليم بالتوازي مع الأمم المتحدة بما في ذلك بعثة الاتحاد الأوروبي التي سوف تتسلم إدارة كوسوفو بحسب الخطة الغربية. لم تعترف روسيا باستقلال الإقليم ولا بخطة الدول الغربية التي تسعى لتأسيس حكومة جديدة في الإقليم.
إن ما يثير قلق موسكو هي خطوات بعثة الأمم المتحدة الملتزمة بالحياد (الحياد الأميركي) والتي لا تتمتع بثقة الصرب والألبان على حد سواء، وإعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن تقليص دور إدارة الأمم المتحدة وتعديل نظريات نشاط عملياتها. قبل ذلك أشار الأمين العام إلى أن قرار الاتحاد الأوروبي بإرسال بعثته إلى كوسوفو هو خرق للقانون واختيار مندوب خاص لهذه البعثة سوف يكون له نتائج خطيرة على بعثة الأمم المتحدة.
أذكر هنا أن الجزء الرئيسي من قرار مجلس الأمن 244 بتاريخ 1 يونيو 1999 الذي اعترفت به جميع الأطراف نظرياً يقول: يتأسس الوجود المدني الأممي والوجود لحفظ الأمن على أساس فترة زمنية أولية مدتها 12 شهراً، قابلة للتمديد في حال لم يتخذ مجلس الأمن قراراً آخر.
إمكانية تغيير أشكال الوجود في الإقليم غير موجودة في الوثائق مما يعني أن البعثة المدنية للاتحاد الأوروبي في كوسوفو غير قانونية! في نفس الوقت ورجوعاً إلى قرار مجلس الأمن نلاحظ أنه نوه إلى ضرورة الاتفاق بشأن التعاطي مع مسألة التواجد الدولي. وكما هو واضح أن هذا التعاطي غير موجود لأسباب غير مفهومة بالنسبة لروسيا.
على الصعيد الدولي أبدى مفوض روسيا لدى الأمم المتحدة عدم موافقته مع ما قامت به بعثة الأمم المتحدة أثناء المظاهرات الجماهيرية في 17 مارس في مدينة متروفيتسا ـ كوسوفو، عندما تم استعمال العنف ضد المواطنين الصرب الذين دخلوا مبنى المحكمة وأبدى دهشته من خطوة بعثة الاتحاد الأوروبي لإعادة ترسيم حدود مقدونيا مع صربيا عند القسم الكوسوفي.
تكلم رئيس صربيا بدوره عن إعلان استقلال كوسوفو بأنه واقعة غير قانونية وطلب إنهاء نقل الصلاحيات من أيدي بعثة الأمم المتحدة إلى بعثة الاتحاد الأوروبي وأبلغ الجميع عن نوايا بلغراد بإجراء انتخابات بلدية إلى جانب الانتخابات البرلمانية بتاريخ 11 مايو 2008 في إقليم كوسوفو.
لاقى قرار بلغراد بالنسبة للانتخابات البلدية انتقادات واضحة من قبل أميركا وبريطانيا، أما روسيا فطلبت من بعثة الأمم المتحدة ألا تعيق هذا التصويت. بعثة الأمم المتحدة بدورها قالت انها لن تعيق الصرب في الانتخابات البلدية لكنها طلبت منهم التريث وإقامة ذلك في وقت آخر وبشكل آخر وأن عدم الاتفاق بشأن هذه المسألة من شأنه زيادة التوتر في الإقليم.