برؤية ثاقبة ، شخّص جلالة الملك عناصر القوة والنهوض في العالم الاسلامي ، والموجودات والامكانات الهائلة التي تؤهله ليكون مفتاحا لحل القضايا الاقتصادية العالمية ، في عصر يتميز بالتحالفات والتكتلات الاقتصادية ، والشركات العملاقة العابرة للقارات.

جلالته وهو يخاطب المشاركين في المنتدى الاقتصادي الاسلامي الدولي الرابع بث التفاؤل في المشاركين ، فيما اكد ان العالم الاسلامي قادر على مواجهة الصدمات المالية والنفطية وقادر على رعاية الابداع والموهوبين لدخول المستقبل ، فمجموع سكان العالم الاسلامي يشكل خمس الانسانية تقريبا ، وهم في معظمهم من الشباب ، في حين مساحة البلدان الاسلامية تشغل ربع العالم وتشغل بموقعها الجغرافي قنوات اتصال استراتيجية تتحكم بالعالم ، اضافة الى استنادها الى موروث اسلامي عريق في مجال ممارسة الاعمال بحرية وجرأة ، والاقبال على التعليم مستفيدة من تجارب الاخرين ، مستذكرا قيم الاسلام العظيمة وغاياته النبيلة ، التي تشكل دافعا معنويا ، وحافزا للشباب المسلم للاقبال على التعليم والعمل ، والمساهمة الفاعلة في زيادة الانتاج وبناء الاوطان.

جلالته وهو يبشر بالمستقبل مطمئنا ، وضع يده على خطورة ظاهرة هجرة الشباب ، فاكثر من سبعين الفا من خريجي الجامعات يغادرون بلادهم بحثا عن العمل سنويا ، كما ان نصف من يدرسون في الخارج لا يعودون الى بلادهم ، مما يشكل خسارة كبيرة لبلدانهم ، والتي هي في امس الحاجة لخبراتهم.

وفي لفتة ذكية دعا قائد الوطن الى رعاية الابداع ودعم المبدعين وتبني الموهوبين بصفتهم قادة المستقبل ، القادرين على احداث التغيير المطلوب والتقدم النوعي ، للحد من ظاهرة هجرة الشباب وهجرة الادمغة التي تشكل نزيفا خطيرا في مقدرات الامة.

جلالته وهو يستعرض مرتكزات نهوض العالم الاسلامي استذكر التجربة الاسلامية ، داعيا الى استعادة التقاليد الاسلامية في البحث والعلم والابداع ، والحوار والمشاركة ، فالتراث والوعد مجتمعان في هذا المؤتمر الذي يضم نخبة من رجال الاقتصاد والمال وسيدات الاعمال يتجاوز عددهم 400 رجل وسيدة ، يشاركون في المؤتمر بفعالية.

ورغم اهمية الشأن الاقتصادي الذي اخذ جل نشاطات جلالته ، فان قضايا الامة المركزية كانت حاضرة في لقاءات مع اشقائه قادة الدول العربية ، اذ ادان جلالته وامير الكويت بشدة الانتهاكات الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ودعا الزعيمان اسرائيل الى ضرورة وقف الاستيطان ، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، وخريطة الطريق وتفاهمات انابوليس للوصول الى حل شامل للقضية الفلسطينية ليضع حدا للصراع الاسرائيلي - الفلسطيني ويضمن اقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس العربية الى جانب بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة ورفع وتيرة التنسيق لمواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالعالم.