اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش في مؤتمر صحافي عقده امس ان الغارة الاسرائيلية التي استهدفت موقعا نوويا مزعوما هي رسالة تحذيرية الى كوريا الشمالية وايران، تقول مفرداتها انها تعرف عنهم اكثر مما يعتقدون .
السؤال الذي يطرح نفسه هو عن تكليف الولايات المتحدة اسرائيل بالقيام بهذه المهمة، من خلال اختراق القانون الدولي، والهجوم على دولة ذات سيادة وعضو كامل العضوية في الامم المتحدة. فهل اصبحت اسرائيل هي المخلب الاميركي ليس في منطقة الشرق الاوسط فقط وانما في العالم بأسره؟
الهجوم علي مبني في دير الزور في اقصى شمال شرق سورية ليس بالعمل الذي يجب ان يفتخر به الرئيس بوش، لان هذا الهجوم يشكل ابشع انواع البلطجة، وتحدي القوانين والمعاهدات الدولية من قبل دولة تقول انها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة (اسرائيل) واخرى محرضة على هذا العدوان تقدم نفسها على انها زعيمة للعالم الحر.
هناك منظمة دولية للطاقة النووية مقرها في فيينا، مكلفة من قبل المجتمع الدولي بمراقبة الانشطة النووية والحيلولة دون انتشارها الا في الاستخدامات السلمية مثل توليد الطاقة.
وكان من المفترض ان تتقدم اجهزة الاستخبارات الاميركية الى هذه الهيئة بما تملكه من معلومات موثقة حول التعاون الكوري ـ السوري في مجال الطاقة النووية، وتطلب منها التحقق من هذه المعلومات، وطلب زيارة هذا الموقع المزعوم من قبل خبرائها، مثلما تفعل في دول اخرى كثيرة.
الادارة الاميركية لم تفعل ذلك، وقررت تكليف اسرائيل، وليس وكالة الطاقة النووية الدولية بتطبيق شريعة الغاب الاميركية، وتدمير المبنى المزعوم، واستغلالها بعد ذلك، اي عملية التدمير، لـ شيطنة سورية وايران وكوريا الشمالية تمهيدا لشن عدوان اوسع على الدولتين الاوليين.
معظم الخبراء المستقلين اجمعوا على ان المبني المستهدف لم يكن يحتوي على اي معدات نووية، ولا يصلح اساسا لهذا الغرض، وشككوا في المعلومات الاميركية، وكذلك فعلت وكالة الطاقة النووية الدولية، عندما وجهت انتقادات شرسة للادارة الاميركية لتجاهلها كليا، وعدم التنسيق معها في هذا الخصوص.
انها ليست المرة الاولى التي تمارس الادارة الاميركية الحالية ورئيسها ابشع انواع الكذب والتضليل، فما زلنا نذكر كيف زورت الحقائق حول اسلحة الدمار الشامل العراقية، والعلاقة المزعومة بين الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وتنظيم القاعدة ، وهي الاكاذيب التي استخدمت لتبرير حرب ظالمة وغير اخلاقية ضد العراق.
الادارة الاميركية لا يمكن ان تكسب عقول وقلوب العرب والمسلمين بمساندتها وممارستها اعمال البلطجة هذه، بل ما يحدث هو العكس من ذلك تماما، لان دعم عمل عدواني على بلد ذي سيادة مثل سورية والتباهي به بالطريقة التي شاهدناها وسمعناها هو الذي يؤدي الى زيادة كراهية اميركا في العالم بأسره، وتشجيع العنف والارهاب اللذين يستهدفان مصالحها في الشرق الاوسط والعالم.
امر مؤسف ان تتصرف القوة الاعظم في العالم كعصابة قطاع طرق، وليس كقوة بوليس تعمل على احترام القانون وتطبيقه.
