تشهد المنطقة العربية زخما سياسيا غير مسبوق, تمثل في القمتين المصرية ـ الفلسطينية, والمصرية ـ الأردنية, بالاضافة إلى لقاء فصائل المقاومة الفلسطينية بالقاهرة, والأنباء التي ترددت حول عقد قمة محتملة بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت, وجولة الرئيس الأميركي جورج بوش في منطقة الشرق الأوسط التي من المقرر أن تبدأ في الفترة من13 إلي18 مايو المقبل, وتشمل كلا من مصر, والمملكة العربية السعودية, وإسرائيل.
ويستهدف كل هذا النشاط السياسي المكثف ـ في الأصل والأساس ـ سبل دفع عملية السلام, واستئناف المفاوضات الجدية بين الفلسطينيين واسرائيل, وتحقيق تقدم في قضايا الوضع النهائي. ويستطيع المتابع لسير الأحداث والتطورات الأخيرة أن يسجل ما يلي:
أولا: إن مصر تواصل جهودها الحثيثة لدفع مسيرة السلام إلى الأمام لإيجاد حل سلمي عادل للقضية الفلسطينية, وإن هذه القضية تتصدر دائما أجندة مباحثات الرئيس حسني مبارك في كل تحركاته بمختلف دول العالم, ايمانا منه بعدالة هذه القضية ولدور مصر المحوري فيها بما يضمن للفلسطينيين حياة كريمة في ظل دولة مستقلة قادرة على إدارة أمورها دون تدخل من سلطات الاحتلال الاسرائيلي المستمر منذ عام1967.
ثانيا: إن إسرائيل لاتتجاوب ـ بالقدر الكافي ـ مع الجهود المصرية, مستندة إلى موقف أميركي سلبي مبعثه أن الضامن الوحيد لوعد الدولة المستقلة سوف يغادر مقاعد السلطة في البيت الأبيض خلال أشهر قلائل هي ـ بالقطع ـ لاتكفي لإنهاء صراع استمر ستين عاما.
ثالثا: إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من الرئيس الأميركي بوش ـ خلال لقائهما الأخير ـ العمل على وقف الاستيطان لأن استمراره في ظل المفاوضات أو حتى في عدم وجودها هو أمر لايعطي أملا بأن هناك حلا مقبلا في المستقبل. كما طلب منه أن يكون أي اتفاق يتم التوصل إليه يرتكز على حدود عام67, وهو ما لا ترغب اسرائيل في الاعتراف به حتى الآن.
رابعا: إن عملية السلام في الشرق الأوسط ستواجه مأزقا إذا انتهت فترة ولاية الرئيس بوش دون توقيع اتفاق فلسطيني ـ اسرائيلي, وعلى الفلسطينيين أن يتدارسوا الخطوة المقبلة, خصوصا أن المسافات بينهم وبين الاسرائيليين مازالت بعيدة.
خامسا: إن إسرائيل لن تعلن موقفها النهائي من التهدئة التي تبلورها مصر مع حركة حماس في قطاع غزة قبل أن ترى نتائج الاجتماع المزمع عقده في القاهرة مع ممثلي الفصائل الفلسطينية, ولذلك فإن على قادة حماس ضرورة التعامل بإيجابية أكبرمع الجهود المبذولة للتهدئة, لأن الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا غاليا لاستمرار هذه الحرب غير المتكافئة التي تستغلها اسرائيل لإنهاء امكانية تحقيق تقدم على المسار السياسي لمصلحة الشعب الفلسطيني.
سادسا: على الرغم من نفي الرئيس السوري بشار الأسد عقد قمة بينه وبين أولمرت قريبا بقوله: إن الوقت لم يحن بعد للقاءات مباشرة مع الاسرائيليين, فإن أي مفاوضات سلام بين سوريا واسرائيل لبحث الانسحاب من الجولان في حال حصولها سوف تشكل تغييرا كبيرا في السياسة الاسرائيلية.
كما أن ثمن استعادة الجولان يعد أيضا تغييرا كبيرا في قاموس سوريا ومفرداته الداخلية والاقليمية والدولية.
