العلاقات بين روسيا والسلطة الفلسطينية ليست في أحسن حالاتها، حيث إن هناك انطباعاً لدى البعض بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليس متحمسا لفكرة عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط في موسكو، ويلاحظ هؤلاء أنه يجري حاليا الإعداد لعقد لقاءات دولية دون مشاركة روسيا. علماً أنه كان بإمكان عباس أن يصر على إشراك روسيا.

محمود عباس زار موسكو للمرة الرابعة بصفته رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية والتقى الكثير من الشخصيات السياسية البارزة في روسيا وخاصة صديقه القديم المستشرق الروسي المحنك يفجيني بريماكوف والهدف الرئيسي من الزيارة كان هو مؤتمر موسكو للسلام في الشرق الأوسط. وتبين بعد هذه اللقاءات أن مفتاح المؤتمر ليس بيد بريماكوف.

لا بد من القول إن فكرة روسيا في عقد مؤتمر موسكو تتمثل في جمع كل الأطراف المتخاصمة وهي فتح وحماس وإسرائيل وسورية ولبنان، بما في ذلك حزب الله، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

كانت روسيا ولا تزال تقدم الدعم السخي للفلسطينيين، فقد قدمت لهم في العام الماضي معونة مالية قدرها عشرة ملايين دولار وخصصت معونة مالية بنفس الحجم هذا العام إضافة إلى تدريب أعداد من قوات الأمن الفلسطيني وقدمت لهم الأسلحة والعتاد والآليات التي تسمح بها الاتفاقات الدولية.

الولايات المتحدة الأميركية تسعى للحيلولة دون دخول أي طرف آخر على خط تسوية النزاع في الشرق الأوسط ويساعدها على ذلك الموقف الإسرائيلي.

ويوضح عباس أنه يتمسك بموقفه هذا انطلاقا من قناعته بأن روسيا الاتحادية دولة عظمى ولهذا فإن من حقها وواجبها أن تلعب دورا هاما في التسوية السلمية لهذه المشكلة المزمنة. ومن المنتظر أن يتطرق مؤتمر موسكو إلى كافة جوانب مشكلة الشرق الأوسط بما في ذلك مشكلة الأراضي السورية المحتلة وبقية الأراضي اللبنانية المحتلة.

محمود عباس يقول: إنه لا توجد أية تناقضات بين الدول العظمى بشأن القضية الفلسطينية. ولعل ما يثبت ذلك هو إجماع كافة القوى العالمية على تأييد «خارطة الطريق».لكن هذا الإجماع والكلام لعباس لم يحل دون وجود تناقضات مستعصية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لكن تناول نتائج زيارة ومحادثات الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى موسكو مع المسؤولين الروس لم تأخذ حيزا كبيرا في وسائل الإعلام الروسية. وربما لم تكن تلك النتائج بنفس الأهمية التي تميزت بها نتائج لقاء العقيدين بوتين والزعيم الليبي معمر القذافي. لما يتمتعان به من صدق وصراحة «وذلك حسب الصحف الروسية»، لكن من حق روسيا أن تعول على تمسك الفلسطينيين بمنح روسيا دورا أكبر في هذه العملية، وعباس يقول إنه على ثقة تامة بأن من الضروري عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط في موسكو.

إن الكفاح من أجل السلام في الظروف الحالية بالنسبة لروسيا أصعب بكثير مما كان عليه في إبان عهد الاتحاد السوفييتي. وروسيا الآن ليست الاتحاد السوفييتي السابق. كما أن دبلوماسية فلاديمير بوتين لا تشبه دبلوماسية ستالين وخروشوف.

فالزعماء الروس لن يضربوا الطاولة في اجتماعات الأمم المتحدة بأحذيتهم كما فعل نيكيتا خروشوف، كما لا تهدد روسيا باستخدام قوتها النووية الهائلة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل حماية حلفاء روسيا التقليديين. وتثير هذه الحقيقة خيبة أمل لدى الكثير من العرب.

ويلعب حلفاء روسيا التقليديون في العالم العربي لعبتهم الخاصة بهم والتي تتناقض في أحيان كثيرة مع مصالح وجهود روسيا، فيطرح البعض على سبيل المثال شروطاً مسبقة للمشاركة في مؤتمر موسكو حول الشرق الأوسط، حيث يعارض محمود عباس مشاركة حماس المحتملة في المؤتمر المذكور، ويبدو الزعيم الفلسطيني في هذه المعارضة متضامنا بشكل تام مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وهناك دول أخرى تعتبر لاعباً هاماً ومؤثراً في الشرق الأوسط تدعو إلى عقد قمة مصغرة في الشرق الأوسط دون أن تكلف نفسها عناء دعوة روسيا أحد أطراف اللجنة الرباعية. وفي الطرف الآخر حيث الولايات المتحدة وإسرائيل فإنهما لا تريان أية ضرورة لعقد مؤتمر جديد للسلام في الشرق الأوسط بعد اجتماع أنابوليس، ويكمن السبب في عدم رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل في الجلوس مع حماس وحزب الله حول طاولة مفاوضات واحدة.